تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
ثم جهة الاتّحاد بين الموضوع والمحمول إن كانت في المفهوم ، فلابدّ أن تكون المغايرة اعتبارية ويسمّى الحمل حينئذ ذاتياً أوّلياً ، وإنْ كانت في الوجود الخارجي أو المصداق لا في المفهوم ، فيسمّى الحمل حينئذ شايعاً صناعياً . وتجدر بنا الإشارة إلى نقطة وهي : إنّ المراد من المصداق في قولنا : الاتّحاد في المصداق ما يشمل المصداق الذهني أيضاً ، حسب ما بيّناه في الأبحاث السابقة في علاقة المفهوم بالمصداق : أنّ المصداق تارة يطلق ويراد منه المصداق بحسب الوجود الخارجي ، وأخرى يطلق ويراد منه المصداق بحسب الوجود الذهني ، فليس المصداق مختصّاً بالوجود الخارجي ، بل قد يكون الشيء في عالم الذهن ويكون ملحوظاً كمصداق . فالمصداق في قولنا - مثلًا - : « الإنسان كلّي بالحمل الشائع الصناعي » هو الإنسان بوجوده الذهني ، حيث اتّحد الإنسان وجوداً مع الكلّي ، بخلاف قولنا : « الإنسان ضاحك » فإن مصداق الإنسان هو الموجود الخارجي ، وإلّا لا معنى لضحك الإنسان الذهني . وتجدر الإشارة أيضاً إلى نقطة ثانية وهي : إنّ حصر الحمل بالذاتي الأوّلي والشايع الصناعي حصر عقلي ، كما اكتشفنا هذين القسمين من المنطق الأرسطي ، أو حصر استقرائي كما هو ثابت في محلّه في الحكمة المتعالية ، من وجود قسم ثالث للحمل يسمّى حمل الحقيقة والرقيقة ، لا هو حمل أوّلي ولا حمل شايع صناعي ، وذلك نظراً إلى تحقّق الضابطة في صحّة الحمل وهو وجود الاتّحاد من جهة والمغايرة من جهة أخرى ، حيث تكون جهة الاتّحاد في هذا الحمل الاتّحاد في أصل الوجود ، وأما جهة التغاير ففي الاختلاف في مرتبته ، ومن هذا الحمل حمل العلّة على المعلول وحمل المعلول على العلّة ، حيث هما متّحدان في الوجود مختلفان في المرتبة . من هنا نقول : متى تحقّق الاتّحاد من جهة والمغايرة من جهة أخرى ، صحّ