تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
2 - وعندما نقول : الإنسان ناطق ، فإنّ الإنسان أخصّ مفهوماً من الناطق ، لأنّ الناطق مأخوذ في الإنسان ولم يؤخذ الإنسان في الناطق . وعلى هذا يتّضح أننا حينما نقول : « الكلّيات تحمل على موضوعاتها » فمرادنا المحمول بشرط أن يكون أعمّ ، ومثل هذا الحمل يسمّى الحمل الوضعي لا الحمل الطبعي كما تكلّفه المصنّف ( رحمه الله ) .

2 . الحمل : ذاتي أولي ، وشايع صناعي

ذكر المصنّف هذا الكلام جواباً عن السؤال الثاني ، وهو كيف يحمل الحدّ التامّ على النوع والجنس ، مع أنّه ليس نوعاً له ولا جنساً ولا فصلًا ؟ وأفاد المصنّف في الجواب : إنّ معنى الحمل هو هذا ذاك ، حيث عندما يُحمل القيام على زيد مثلًا ويقال : زيد قائم فمعناه أنّ القيام متحقّق مع زيد ، وزيد متحقّق مع القيام ، وكذلك عندما يُحمل الحيوان الناطق على الإنسان وتقول : الإنسان حيوان ناطق ، فمعناه الاتّحاد بين الإنسان والحيوان الناطق وأنّ هذا ذاك ، وهذا يقتضي أن تكون اثنينية في البين . إذن في كلّ حمل : لابدّ من وجود جهة مغايرة بين الموضوع والمحمول ، ووجود جهة اتّحاد ، وإلَّا لما كان هذا ذاك ، ومما لاشك فيه أنّ الجهتين متغايرتان ، وإلّا لزم اجتماع النقيضين ، لأنّ معنى جهة الاتّحاد أنهما واحد ، ومعنى جهة المغايرة أنّهما اثنان ، ويستحيل أن يكون الشيء واحداً واثنين في آن واحد . بعبارة ثانية : لا يعقل أن تكون حيثية الاتّحاد نفس حيثية المغايرة ، وإلا لكان الشيئان شيئاً واحداً لا شيئين . فلكي يكون الحمل مفيداً وصحيحاً ، لابدّ من تحقُّق شرط الاتّحاد من جهة والمغايرة من جهة أخرى ، وإلَّا كان من حمل الشيء على نفسه . وإذا صحّ الحمل صحّ أن تقول : هذا ذاك ، أو حمل هو هو .
شرح كتاب المنطق — صفحة 387 | السيد كمال الحيدري / عبد الله الأسعد