تارة يحمل الأعمّ مفهوماً على الأخصّ مفهوماً ، وتارة يحمل الأخصّ مفهوماً على الأعمّ مفهوماً .
والأعمّ والأخصّ تارة يراد بهما ما تقدّم في بحث النسب الأربع ، أي يكون الأعمّ والأخصّ بلحاظ الأفراد والمصاديق الخارجية ، وتارة يكونان بلحاظ المفاهيم بما هي مفاهيم ، وهو المقصود بالبحث هنا .
على هذا ، فإذا حملنا الأعمّ مفهوماً على الأخصّ مفهوماً ، كما لو حملنا مفهوم الحيوان على مفهوم الإنسان وقلنا : الإنسان حيوان ، وحلّلنا مفهوم الإنسان فهل نجده مركّباً أو بسيطاً ؟
وهذا يحتاج إلى بيان مقدّمة ، وهي : إنّ بعض المفاهيم الموجودة في الذهن بسيطة ترجع إليها المفاهيم الأو لية ، وبعضها مركّبة من مفاهيم أو لية ، مثلًا لمّا نقول في تعريف الحيوان : جسم نامٍ حسّاس متحرّك بالإرادة جوهر ، فإنّ الجوهر بسيط غير مركّب من أجزاء ولذا يقال له جنس الأجناس العالي ، والحيوان مركّب من أجزاء ، فالحيوان إذا أردنا أن نحلّله إلى عناصره الأو ليّة نجده مركّباً من عدّة مفاهيم ، ولهذا قلنا في أو ل الكتاب في التمييز بين التصوّرات البديهية والتصوّرات النظرية : إنّ التصوّر البديهي هو الذي لا ينحلّ إلى مفاهيم أبسط منه وإنّ الذهن يتعرّف عليه مباشرة ، والتصوّر النظري هو ذلك التصوّر الذي لا يمكن معرفته إلّا بعد معرفة مفاهيم قبله . فلو فرض أننا لا نعرف مفهوم الإنسان ، وسألنا عنه ، فلو قيل لنا : حيوان ناطق ، لسألنا عن معنى الحيوان ، ومعنى الناطق ، فيقال : الحيوان جسم نامٍ حسّاس متحرّك بالإرادة جوهر . والناطق هو الذي يدرك الكلّيات ، ونحو ذلك من المفاهيم التي لا يعرف السائل معناها ، ولا يرى لها وجوداً خارجياً ، بل يرى الموجود حقيقة زيداً وبكراً وعمراً . . . والبقر والغنم والحمار والفرس وغيرها من الحيوانات الذي تتبادر إلى ذهن السائل الجاهل بحقيقة أو مفهوم الإنسان أو الحيوان
شرح كتاب المنطق — صفحة 382
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٨٢