تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
والمعنى الاصطلاحي للذاتي ، ومعناه في اللغة : جزء الذات ، فعندما يقال : الحيوان أو الناطق ذاتي للإنسان ، فمعناه أنّ كلّ واحد منهما جزء من ذات الإنسان ، والحيوان الناطق ليس جزءاً في الإنسان بل هو نفس الإنسان . أما معناه في الاصطلاح : فلنرجع إلى ما قاله المصنّف بعد تعريف الذاتي ، قال : « وعليه فالذاتي يعمّ النوع والجنس والفصل » وعلى هذا فالحدّ التامّ ذاتي بحسب علم المنطق ، وهو يشمل النوع والجنس والفصل ، وأما بحسب معناه اللغوي فيشمل الجنس والفصل فقط ، ولم يفرّق المصنّف ( رحمه الله ) بين المعنيين فوقع في الاشتباه ، ونحن عندما نقول : « الحيوان الناطق حدّ تامّ » نقصد الذاتي في علم المنطق ، باب الكلّيات الخمسة ، ولا نقصد الذاتي بحسب معناه في اللغة ، لأنّه في اللغة ليس ذاتياً . هذا وسوف يأتي أنّ الناطق مثلًا ليس مساوياً للإنسان بحسب المفهوم ، ويساويه بحسب المصداق . وقد ذكرنا في ما تقدّم : أنّ الأعمّ والأخصّ تارة يكون بحسب المصاديق ، وأخرى يكون بحسب المفاهيم . [ وقد يسأل - ثالثاً - فيقول : إنّ المنطقيين يقولون : إنّ الضحك خاصّة الإنسان ، والمشي عرض عامّ له مثلًا ، مع أنّ الضحك والمشي لا يحملان على الإنسان ] مع أنّهما من الكلّيات العرضية ، وقد تقدّم أنّ الكلّي من باب الكلّيات الخمسة هو المحمول على موضوعه ، لكنّ الضحك والمشي لا يمكن أنْ يحملا على الإنسان ، فلا يقال : الإنسان ضحك أو مشي ، بل يقال : الإنسان ليس بضحك وليس بمشي ، فكيف يصحّ أن يكون المشي عرضياً عامّاً والضحك خاصّة وهما كلّيان ولا يحملان على الإنسان ؟ ! وما هو الوجه في قول المنطقيين : « إنّ الضحك خاصّة الإنسان والمشي عرضي عامّ له » ؟ [ فلا يقال : الإنسان ضحك ] بل ليس بضحك ، لأنّ الإنسان جوهر ، والضحك أو المشي عرض ، ويستحيل أن يكون الجوهر عرضاً والعرض