تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
جنساً ولا فصلًا ] فإنّ الحيوان الناطق حدّ تامّ للإنسان وهو تمام حقيقته ، إلّا أنّه ليس فصلًا له ولا نوعاً ولا جنساً ، فكأنّ السؤال عن حقيقة الإنسان يقال في جوابه : إنسان ، لأنّ الحيوان الناطق هو الإنسان ، وما هذا إلّا ثبوت الشيء لنفسه ، مع أنّ المغايرة شرط في صحّة الحمل ، ومن هنا أراد المصنّف أن يشكل على صحّة حمل الحدّ التامّ على النوع كحمل الحيوان الناطق على الإنسان ، لأنّه نفس الموضوع ، وهذا بخلاف ما لو قيل ما هو زيد وبكر وعمرو . . . ؟ فإنّه يجاب : إنسان . إذن الحدّ التامّ ليس نوعاً للإنسان بل هو الإنسان نفسه ، وليس جنساً وهو واضح وليس فصلًا ، وقد مرّ سابقاً أنّ الكلّي المحمول على موضوعه إمّا ذاتي له وإمّا عرضي ، والذاتي إمّا نوع وإمّا جنس وإمّا فصل ، وفي المقام الحدّ التامّ ليس بأحدها [ فينبغي أن يجعل للذاتي قسماً رابعاً ] ليس هو بالنوع ولا بالجنس ولا بالفصل ، بل هو الحدّ التامّ . ولكن قد قلنا في أو ل بحث الكلّيات الخمسة : إنّ الحصر في الخمسة عقلي ، فكيف يكون للذاتي قسم رابع ؟ وللعرضي أيضاً يضاف قسم فيكون مجمع الكلّيات سبعة لا خمسة ! ولكي يتخلص من هذا الإشكال ، قال : [ بل لا ينبغي تسميته بالذاتي لأنّه هو نفس الذات ، والشيء لا ينسب إلى نفسه ] فأراد ( رحمه الله ) أن يتخلّص من أنّ الحدّ التامّ ليس جنساً ولا فصلًا ولا نوعاً مع أنّه ذاتي للموضوع ، لهذا نفى أن يكون ذاتياً ؛ لعدم المغايرة بين الموضوع والمحمول في الذاتي [ ولا بالعرضي لأنّه ليس بخارج عن موضوعه ] لأنّ الحيوانية والناطقية ليستا ذاتيتين للإنسان ولا عرضيتين [ فيجب أن يكون واسطة بين الذاتي والعرضي ] بناءً على كونهما نقيضين ، وهو محال . منشأ وقوع المصنّف في الإشكال إنما وقع المصنّف ( رحمه الله ) في هذه الشبهة لأنّه خلط بين المعنى اللغوي
شرح كتاب المنطق — صفحة 379 | السيد كمال الحيدري / عبد الله الأسعد