تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
2 . الحمل ذاتي أوّلي ، وشايع صناعي واعلم أنّ معنى الحمل هو الاتّحاد بين شيئين ، لأنّ معناه : إنّ هذا ذاك . وهذا المعنى كما يتطلّب الاتّحاد بين الشيئين ، يستدعي المغايرة بينهما ، ليكونا حسب الفرض شيئين ، ولولاها لم يكن إلا شيء واحد لا شيئان . وعليه ، لابدّ في الحمل من الاتّحاد من جهة والتغاير من جهة أخرى كيما يصحّ الحمل ، ولذا لا يصحّ الحمل بين المتباينين ؛ إذ لا اتّحاد بينهما ، ولا يصحُّ حمل الشيء على نفسه ؛ إذ الشيء لا يغاير نفسه . ثم إنّ هذا الاتّحاد إما أن يكون في المفهوم ، فالمغايرة لابدَّ أنْ تكون بينهما اعتبارية . ويقصد بالحمل حينئذ أنّ مفهوم الموضوع هو بعينه نفس مفهوم المحمول وماهيّته ، بعد أن يلحظا متغايرين بجهة من الجهات . مثل قولنا : « الإنسان حيوان ناطق » ، فإنّ مفهوم « الإنسان » ومفهوم « حيوان ناطق » واحد إلّا أنّ التغاير بينهما بالإجمال والتفصيل ، وهذا النوع من الحمل يسمّى « حملًا ذاتياً أوّلياً » . وإما أن يكون الاتّحاد في الوجود والمصداق ، والمغايرة بحسب المفهوم ويرجع الحمل حينئذ إلى كون الموضوع من أفراد مفهوم المحمول ومصاديقه . مثل قولنا : « الإنسان حيوان » فإنّ مفهوم إنسان غير مفهوم حيوان ، ولكن كلّ ما صدق عليه الإنسان صدق عليه الحيوان . وهذا النوع من الحمل يسمّى « الحمل الشايع الصناعي » أو « الحمل المتعارف » ، لأنّه هو الشايع في الاستعمال المتعارف في صناعة العلوم . وإذا اتّضح هذا البيان يظهر الجواب عن السؤال الثاني أيضاً ، لأنّ المقصود من المحمول في باب الكلّيات هو المحمول بالحمل الشايع الصناعي ، وحمل الحدّ التامّ من الحمل الذاتي الأوّلي .