الحمل وأنواعه
5 . وصفنا كلًّا من الكلّيات الخمسة ب - « المحمول » ، وأشرنا إلى أنّ الكلّي المحمول ينقسم إلى الذاتي والعرضي . وهذا أمر يحتاج إلى التوضيح والبيان .
لأنّ سائلًا قد يسأل فيقول : إنّ النوع قد يحمل على الجنس ، كما يقال مثلًا : الحيوان إنسان وفرس وجمل . . . إلى آخره ، مع أنّ الإنسان بالقياس إلى الحيوان ليس ذاتيّاً له ، لأنّه ليس تمام الحقيقة ولا جزأَها ولا عرضياً خارجاً عنه . أفهناك واسطة بين الذاتي والعرضي أم ماذا ؟
وقد يسأل - ثانياً - فيقول : إنّ الحدّ التامّ يُحمل على النوع والجنس ، كما يقال : الإنسان حيوان ناطق . والحيوان جسم نامٍ حسّاس متحرّك بالإرادة . وعليه فالحدّ التامّ كلّي محمول ، وهو تمام حقيقة موضوعه ، مع أنّه ليس نوعاً له ولا جنساً ولا فصلًا . فينبغي أن يجعل للذاتي قسماً رابعاً ، بل لا ينبغي تسميته بالذاتي لأنّه نفس الذات ، والشيء لا ينسب إلى نفسه ، ولا بالعرضي لأنّه ليس بخارج عن موضوعه ، فيجب أن يكون واسطة بين الذاتي والعرضي .
وقد يسأل - ثالثاً - فيقول : إنّ المنطقيين يقولون : إنّ الضحك خاصّة الإنسان ، والمشي عرض عامّ له مثلًا ، مع أنّ الضحك والمشي لا يحملان على الإنسان ، فلا يقال : الإنسان ضحك ، وقد ذكرتم أنّ الكلّيات كلّها محمولات على موضوعاتها ، فما السرّ في ذلك ؟
ولكنّ هذا السائل إذا اتّضح له المقصود من « الحمل » ينقطع لديه الكلام فإنّ الحمل له ثلاثة تقسيمات . والمراد منه هنا بعض أقسامه في كلّ من التقسيمات فنقول :