تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
3 . الحمل مواطاة واشتقاق إذا قلنا : الإنسان ضاحك ، فمثل هذا الحمل يسمّى « حمل مواطاة » أو « حمل هو هو » ومعناه أنّ ذات الموضوع نفس المحمول . وإذا شئت فقل معناه : هذا ذاك . والمواطاة معناها الاتفاق . وجميع الكلّيات الخمسة يحمل بعضها على بعض وعلى أفرادها بهذا الحمل . وعندهم نوع آخر من الحمل يسمّى « حمل اشتقاق » أو حمل « ذو هو » كحمل الضحك على الإنسان ، فإنّه لا يصحّ أن تقول الإنسان ضحك ، بل ضاحك أو ذو ضحك . وسمّي حمل اشتقاق وذو هو ، لأنّ هذا المحمول بدون أن يشتقّ منه اسم كالضاحك أو يضاف إليه « ذو » لا يصحّ حمله على موضوعه ، فيقال للمشتقّ كالضاحك محمولًا بالمواطاة ، وللمشتقّ منه كالضحك محمولًا بالاشتقاق . والمقصود بيان أنّ المحمول بالاشتقاق كالضحك والمشي والحسّ لا يدخل في أقسام الكلّيات الخمسة ، فلا يصحُّ أنْ يقال : الضحك خاصّة للإنسان ، ولا اللون خاصّة للجسم ، ولا الحسّ فصل للحيوان ، بل الضاحك والملون هو الخاصّة ، والحسّاس هو الفصل . . . وهكذا . وإذا وقع في كلمات القوم شيء من هذا القبيل فمن التساهل في التعبير الذي قد يشوّش أفكار المبتدئين ، إذ ترى بعضهم يعبّر بالضحك ويريد منه الضاحك . وبهذا يظهر الجواب عن السؤال الثالث . نعم ، « اللون » بالقياس إلى البياض كلّي وهو جنس له ، لأنّك تحمله عليه حمل مواطاة ، فتقول : البياض لون . أما اللون والبياض بالقياس إلى الجسم فليسا من الكلّيات المحمولة عليه .