تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
1 . الحمل : طبعي ووضعي اعلم أنّ كلّ محمول فهو كلّي حقيقيّ ، لأنّ الجزئي الحقيقي بما هو جزئي ، لا يُحمل على غيره ، وكلّ كلّي أعمّ بحسب المفهوم فهو محمول بالطبع على ما هو أخصّ منه مفهوماً ، كحمل الحيوان على الإنسان ، والإنسان على محمد ، بل وحمل الناطق على الإنسان . ويسمّى مثل هذا « حملًا طبعياً » أي اقتضاه الطبع ولا يأباه . وأمّا العكس ، وهو حمل الأخصّ مفهوماً على الأعمّ ، فليس هو حملًا طبعياً ، بل بالوضع والجعل ، لأنّه يأباه الطبع ولا يقبله ، فلذلك يسمّى « حملًا وضعياً » أو جعلياً . ومرادهم بالأعمّ بحسب المفهوم غير الأعمّ بحسب المصداق الذي تقدّمالكلام عليه في النسب ، فإنّ الأعمّ قد يراد منه الأعمّ باعتبار وجوده في أفراد الأخصّ وغير أفراده ، كالحيوان بالقياس إلى الإنسان ، وهو المعدود في النسب ، وقد يراد منه الأعمّ باعتبار المفهوم فقط وإن كان مساوياً بحسب الوجود ، كالناطق بالقياس إلى الإنسان ، فإنّ مفهومه أنّه شيء ما له النطق من غير التفات إلى كون ذلك الشيء إنساناً أو لم يكن ، وإنما يستفاد كون الناطق إنساناً دائماً من خارج المفهوم . فالناطق بحسب المفهوم أعمّ من الإنسان وكذلك الضاحك ، وإن كانا بحسب الوجود مساويين له . . . وهكذا جميع المشتقّات لا تدلّ على خصوصية ما تقال عليه ، كالصاهل بالقياس إلى الفرس ، والباغم للغزال والصادح للبلبل ، والماشي للحيوان . وإذا اتّضح ذلك يظهر الجواب عن السؤال الأوّل ، لأنّ المقصود من المحمول في الكلّيات الخمسة : المحمول بالطبع ، لا مطلقاً .