وفيه ما لا يخفى ، فإنّ الفصل يقوم بنفس الوظيفة التي زعم المصنّف ( رحمه الله ) أنها حكرٌ على الخاصّة ، فما الضير في تقسيم الناطق - وهو فصل الماشي وهو عرض عامّ - إلى ماشٍ ناطق وهو الإنسان ، وماشٍ غير ناطق وهو الفرس مثلًا ؟ !
ولذا لا فرق بين الفصل والخاصّة إلّا في كون الفصل ذاتياً والخاصّة عرضياً [ كالموجود لا في موضوع الذي يقسّم « الموجود » إلى جوهر وغيره ] فإنّ الموجود لا في موضوعٍ كليٌّ وهو خاصّة ، لأنّه ينقسم إلى جوهر أي قائم لا في موضوع ، وغير جوهر وهو الموجود في موضوع مستغنٍ عنه في وجوده . والموجود أيضاً من المعقولات الثانية الفلسفية ، فهو خارج عن الماهية ، وعلى هذا فيكون مقسم الكلّيات أعمّ من الماهية وغير الماهية ، وهذا خلاف ما ذكرناه سابقاً من أنّ مقسم الكلّيات هو الماهية ، وتفصيل هذا البحث موكول إلى محلّه في ذكر أقسام المعقولات الأو لية المنطقية وبيان معناها ومعنى المعقولات الثانية الفلسفية ، حيث يتّضح أنّ الوجود والموجود من المعقولات الثانية الفلسفية ، وليس من المعقولات الأو لية .
فمن خلال المثال الذي ذكره المصنّف ( رحمه الله ) يتّضح لنا أنّ مقسم الكلّيات ليس مختصّاً بالماهيات ، وإنما يشملها ويشمل غيرها .
[ وتزيد عليه أيضاً بأنّها تقسّم كذلك النوع ] فإنّ بعض الخاصّة وهي الخاصَّة الأخصّ من النوع لا المساوية له ، تقسّم النوع ، كالشاعر بالفعل والخطيب والمجتهد كذلك ، إذ كلّ واحد منها خاصّة يقسّم الإنسان إلى شاعر وغير شاعر ، وخطيب وغير خطيب ، ومجتهد وغير مجتهد [ وذلك عندما تختصّ ببعض أفراد النوع ، كما تقدّم ، كالشاعر المقسّم للإنسان . وهذا التقسيم للنوع يسمّى باصطلاح المنطقيين « تصنيفاً » ، وكلّ قسم من النوع يسمّى « صنفاً » ] . فالمراد من الصنف : الكلّي الذي يعرض النوع ويقسّمه إلى قسمين ، ولهذا قال في تعريفه :
شرح كتاب المنطق — صفحة 369
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٦٩