تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
الشرح تقدّم أنّ الفصل يقسّم الجنس وينوّعه إلى أنواع متعدّدة وأنّه بمنزلة العرضي العامّ ، لكنّه كلّي ذاتي ، وكذلك الخاصّة تقسّم العرضي العامّ إلى أنواع متعدّدة ، فتجعل حصّة موجودة منه في مكان وحصّة أخرى في مكان آخر ، وهذا ما يريد المصنّف ( رحمه الله ) بيانه في بحث الصنف : [ 4 . تقدّم أنّ الفصل يقوّم النوع ويميّزه عن أنواع جنسه ] لأنّ للنوع جنساً وفصلًا ، وفصله يقوّم النوع ويميّزه [ أي يقسّم ذلك الجنس ] وهذا ما ذكرناه من أنّ الفصل يقوّم النوع ويقسّم الجنس [ أو فقل : « ينوّع » الجنس ] أي أنّ الفصل يقسّم الجنس إلى أنواع متعدّدة ، كالناطق والصاهل ونحوهما اللذين ينوّعان الحيوان إلى الإنسان والفرس . . . [ أما الخاصّة فإنّها لا تقوّم الكلّي الذي تختصُّ به قطعاً ] لأنّها من الكلّيات العرضيّة وليست من الكلّيات الذاتية [ إلا أنها تميّزه عن غيره ] من الكلّيات ، كالكاتب خاصّة الإنسان الذي يميّزه عن غيره من الكلّيات ، [ أي أنّها تقسم ما فوق ذلك الكلّي . فهي كالفصل ] وهذا ما أشرنا إليه من أنّ الوظيفة التي تقوم بها الخاصّة هي نفس الوظيفة التي يقوم بها الفصل ، لكنّ الفصل كلّي ذاتي ، والخاصّة كلّي عرضي ، فهي مثل الفصل [ من هذه الناحية في كونها تقسّم الجنس ] فكما أنّ الناطق يقسّم الحيوان إلى إنسان وغير إنسان ، فكذلك الكاتب يقسّم الحيوان إلى كاتب وإلى غيره ، غاية الأمر : الفصل ذاتي للنوع ، والخاصّة عرضي ، فهي كالفصل [ وتزيد عليه بأنّها تقسّم العرض العامّ أيضاً ] فإنّ الماشي مثلًا عرضي عامّ والخاصّة كالكاتب يقسّمه إلى قسمين : ماشٍ كاتب وهو الإنسان ، وماشٍ غير كاتب عامّ وهو غير الإنسان ، فالخاصّة بالإضافة إلى أنّها تقسّم الجنس كالفصل ، تقسّم العرضي العامّ أيضاً ، فتزيد على الفصل بهذه الوظيفة .
شرح كتاب المنطق — صفحة 368 | السيد كمال الحيدري / عبد الله الأسعد