الصنف
4 . تقدّم أنّ الفصل يقوّم النوع ويميّزه عن أنواع جنسه ، أي يقسّم ذلك الجنس ، أو فقل : « ينوّع » الجنس . أمّا الخاصّة فإنّها لا تقوّم الكلّي الذي تختصُّ به قطعاً ، إلا أنها تميّزه عن غيره ، أي أنّها تقسم ما فوق ذلك الكلّي . فهي كالفصل من هذه الناحية في كونها تقسّم الجنس ، وتزيد عليه بأنّها تقسّم العرض العامّ أيضاً ، كالموجود لا في موضوع الذي يقسّم « الموجود » إلى جوهر وغيره .
وتزيد عليه أيضاً بأنّها تقسّم كذلك النوع ، وذلك عندما تختصّ ببعض أفراد النوع ، كما تقدّم ، كالشاعر المقسّم للإنسان . وهذا التقسيم للنوع يسمّى باصطلاح المنطقيين « تصنيفاً » ، وكلّ قسم من النوع يسمّى « صنفاً » .
فالصنف : كلّ كلّي أخصّ من النوع ويشترك مع باقي أصناف النوع في تمام حقيقتها ، ويمتاز عنها بأمر عارض خارج عن حقيقتها .
والتصنيف كالتنويع ، إلا أنّ التنويع للجنس باعتبار الفصول الداخلة في حقيقة الأقسام ، والتصنيف للنوع باعتبار الخواصّ الخارجة عن حقيقة الأقسام ، كتصنيف الإنسان إلى شرقي وغربي ، وإلى عالم وجاهل ، وإلى ذكر وأنثى . . . وكتصنيف الفرس إلى أصيل وهجين ، وتصنيف النخل إلى زهدي وبربن وعمراني . . إلى ما شاء الله من التقسيمات للأنواع باعتبار أمور عارضة خارجة عن حقيقتها .