تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
الصاهل وغيره . . . ومعنى كونه محصّلًا أنّ الموجود في الخارج هو الإنسان أو البقر أو الطير أو الفرس . . . وهذا يعني أنّ الحيوان لا يمكن أن يتحقّق في الخارج بلا فصل . فبالفصل المحصّل أنت جوهر ، ومحصّل الجوهر لابدَّ أنْ يكون جوهراً كما يقول الحكماء . ومن هنا يأتي سؤال وهو : إنّ الناطق فصل الإنسان ولكنّه عرض وليس بجوهر ، وذلك لأنّ الناطق إما عبارة عن إدراك الكلّيات ، وإدراكها علم ، والعلم كيف نفساني ، كما تقدّم مراراً ، وإمّا عبارة عن التكلّم والكلام ، وهو كيف محسوس ، وعلى هذا فكيف تقولون إنّ الفصل مقوّم للجوهر ومقوّم الجوهر جوهر ؟ الجواب : إنّ الناطق فصل منطقيّ وليس فصلًا حقيقياً ، فهو لازم الفصل الحقيقي ، والفصل الحقيقي جوهر ، وإنّنا قد نستطيع أن نأتي بلفظ يحكي لازم الفصل الحقيقي ونضعه مكانه ، وقد لا نستطيع إلا أن نأتي بلفظين أو أكثر لكي نتوصّل إلى ذلك اللازم . ومن هنا يتّضح لنا أنّ الفصل الحقيقي هو ما قوّم وجود الجوهر وحصّل وجود الجنس في الخارج على رأي الفلاسفة . أما حقيقة الفصل الحقيقي ، فالمنطقي لا يتعرّض لها لأنّها من بحث الموجود بما هو موجود ، وهو موضوع علم الفلسفة ، فيبحث فيه عن حقيقته وأنّه ماهية أو وجود ، وإذا كان وجوداً هل يمكن التعرف عليه أو لا ؟ قال العلّامة الطباطبائي في المرحلة الخامسة الفصل الخامس من بداية الحكمة « 1 » : « ينقسم الفصل إلى : المنطقي والاشتقاقي ، والفصل المنطقي هو أخصّ اللوازم التي تعرض النوع . . . . والفصل الحقيقي : هو مبدأ الفصل المنطقي » يعني الفصل الموجود في الخارج .
هامش
( 1 ) بداية الحكمة ، مصدر سابق : ص 79 .