تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
المركّب من الخاصّة ، قولنا للإنسان : « منتصب القامة بادي البشرة » ] فلو قصرنا النظر على منتصب القامة وحده فهو عرضيّ عامّ ولا يوجد في غيره ، وكذا الحال في بادي البشرة ، ولكن لو لوحظ مجموعهما كمركّب بالقياس إلى الإنسان فهما خاصّة الإنسان ؛ إذ لا يكون غيره منتصب القامة وظاهر البشرة . [ ومثال المركّب من الفصل قولنا للحيوان : « حسّاس متحرّك بالإرادة » ] ولا يعني هذا أنّا إذا لاحظنا كلّ واحد منهما منفرداً يكون جنساً للحيوان ، وإذا لاحظنا المجموع المركّب منهما يكون فصلًا ، بل كلّ واحد منهما فصل ومجموعهما فصل ، بل هما من لوازم الفصل الحقيقي ، كما سنبيّنه بعد قليل . وقد أجبنا سابقاً عن توهُّم أنّ الفصل حقيقةٌ نوعيّة واحدة فلابدَّ أنْ يكون واحداً ، ونعيد الجواب بنحو آخر ، فنقول : إنّا قد نتمكّن من تشخيص الفصول ونعبّر عنها بلفظ واحد ، وقد لا نتمكّن أن نعبّر عنها بلفظ واحد فنأتي بلفظين أو أكثر ، كالحسّاس والمتحرّك بالإرادة ، فإنّه لا يوجد لفظ واحد يوصل معناهما ، فنضطرّ إلى استعمال لفظين للإشارة إلى ذلك الفصل المركّب ، وهذا مبنيّ على إمكان معرفة الفصول ، كما هو المعروف لدى المنطقيين ، أمّا على رأي الفلاسفة فلا يمكن التعرّف عليها ، وإنما يمكن التعرّف على أخصّ لوازمها وننزلها منزلتها ، وهي ليست فصولًا حقيقية في الواقع . فمثلًا لو سُئلت : هل أنت جوهر أو عرض ؟ لا شكّ أنّك لست عرضاً لأنّ العرض يحتاج إلى متكأ يتقوّم به ويعرض عليه ، فأنت ماهية موجودةٌ لا في موضوع ، إلا أنّك مركّب متقوّم بالحيوان والناطق ، وأنّ المقوّم للنوع والمحصّل أو المقسّم للجنس هو الفصل . وقد سبقت الإشارة إلى الفرق بين المقسّم والمحصل ، ونضيف إليه : إنّ معنى كون الفصل مقسّماً هو أنّه يقسّم الجنس - كالحيوان - في عالم الذهن إلى قسمين : إلى الناطق وغيره ، أو إلى