تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
النظر أوّلًا وبالذات تارة يكون إلى الموضوع الذي له لون فيقال : هذا الشيء مُلَوّنٌ ، وتارة يكون إلى الصفة أي الأبيض أو الأسود ، فإنّ الأبيض وغيره من الألوان لا يقال لها ملوّنٌ ، وإنّما يقال : مُلْوَنٌّ ، أي شيء له البياض أو السواد ، لأنّ الأبيض مثلًا شيء له لون البياض ، ومن الواضح أنّ الصفة لا يمكن أن تكون إلا متقوّمة بالذات ، ولذا نقول : هذا الشيء ذات ثبت له البياض ، فالمراد المُلْوَنّ بقرينة قوله ( رحمه الله ) : [ فإنّه خاصّة الجسم مع أنّه جنس للأبيض والأسود ونحوهما ] لأنّ الضمير « اسم إنّ » يعود إلى المُلْوَنّ ، ولأنّ الجسم شيء ثبت له اللون أو شيء ذو لون ، فهو خاصّة الجسم ، وجنس لجميع الألوان كالأبيض والأسود . ثم لو سئلتَ عن البياض أهو لون أم عرض ؟ لا شكّ يكون جوابك : عرض ؛ لأنّه ليس بجوهر . ولو سئلت عن الأبيض ، لا شكّ يكون جوابك : ملْوَنّ ؛ لأنّه ذات ثبت له الأبيض . [ ومثله مفرّق البصر ، فإنّه عرضي بالقياس إلى الجسم مع أنّه فصل للأبيض ] أي هو ذاتي للأبيض ، [ لأنّه ] ليس جسماً له بياض وليس ملوناً مفرّقاً للبصر ، بل هو جسم له بياض ، كما أنّ ملْوَن جنس الأسود وفصله قابض البصر ، وجميع ذلك مبني على نظرية في الطبيعيات القديمة ، أنّ انكشاف الأجسام المرئية يكون بواسطة النور ، ولكنه هل يخرج من العين وينعكس على الأجسام ؟ أو للجسم نور ينعكس على العين ؟ قالوا : إنّ النور يخرج من العين وينعكس على الجسم ولهذا قالوا : [ الأبيض ] مفرّق لنور البصر ، أي يخرج من البصر ويتفرّق على الجسم ، فهو [ مُلْوَنّ مفرّق البصر . 3 . كلّ من الخاصّة والفصل قد يكون مفرداً وقد يكون مركّباً . مثال المفرد منهما : الضاحك والناطق ] فإنّ الضاحك مثال الخاصّة المفرد ، والناطق مثال الفصل المفرد أيضاً على نحو اللفّ والنشر المرتّب [ ومثال
شرح كتاب المنطق — صفحة 363 | السيد كمال الحيدري / عبد الله الأسعد