الشرح
تقدّم في بحث الكلّيات الخمسة : أنّ الكلّي هو الذي يحمل على أفراده ، وهو إمَّا داخل في ماهية الفرد ، وإما خارج عنها ، والداخل إمّا عين الذات وهو النوع وإمّا جزؤها الأعمّ وهو الجنس ، وإما جزؤها المساوي وهو الفصل . وهذه هي الكلّيات الثلاثة المتقدّمة .
أمّا الكلّيات العرضيّة ، فهي التي تحمل على الماهية من دون أن تكون داخلة في حقيقتها ولا مقوّمة لها ، وهي على قسمين : العرض العامّ والخاصّة ، وللذاتي والعرضي اصطلاحات عديدة سوف يشير إليها المصنّف في بحث البرهان حيث يقول هناك : تقدّم أنّه يشترط في مقدّمات البرهان أن تكون المحمولات ذاتية للموضوعات ، وللذاتي في عرف المنطقيين عدّة معانٍ أحدها الذاتي في كتاب البرهان . . . ثم ذكر له خمسة معانٍ :
الأوّل : الذاتي في باب الكلّيات ويقابله « العرضي » . وهو محلّ الكلام .
الثاني : الذاتي في باب الحمل والعروض ، ويقابله « الغريب » .
الثالث : الذاتي في باب الحمل أيضاً ، وهو ما كان نفس الموضوع في حدّ ذاته كافياً لانتزاع المحمول بدون حاجة إلى ضمّ شيء إليه ، وهو الذي يقال له : « المنتزع عن مقام الذات » .
الرابع : الذاتي في باب الحمل أيضاً ، ولكنه في هذا القسم وصف لنفس الحمل لا للمحمول . . . فيقال الحمل الذاتي ، ويقال له الأو لي أيضاً ، ويقابله « الحمل الشايع الصناعي » .
الخامس : الذاتي في باب العلل ، ويقابله « الاتفاقي » .
وسوف يأتي بيان جميع هذه الأقسام في باب البرهان إن شاء الله تعالى . والمهمّ بيان محلّ الكلام في المقام وهو الذاتي في باب الكلّيات ، وهو الذي
شرح كتاب المنطق — صفحة 354
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٥٤