الذاتي والعرضي
للذاتي والعرضي اصطلاحات في المنطق تختلف معانيها . ولا يهمّنا الآن التعرّض إلا لاصطلاحهم في هذا الباب ، وهو الذي يسمّونه بكتاب « إيساغوجي » أي كتاب الكلّيات الخمسة ، حسب وضع مؤسس المنطق الحكيم « أرسطو » . وكان علينا أن نتعرّض لهذا الاصطلاح في أوّل بحث الكلّيات الخمسة ، لولا أنّا أردنا إيضاح المعنى المقصود منه بتقديم شرح الكلّيات الثلاثة المتقدّمة ، فنقول :
1 . « الذاتي » : هو المحمول الذي تتقوّم ذات الموضوع به غير خارج عنها . ونعني ب - « ما تتقوّم ذات الموضوع به » أنّ ماهية الموضوع لا تتحقّق إلا به ، فهو قوامها ، سواء كان هو نفس الماهية ، كالإنسان المحمول على زيد وعمرو ، أو كان جزءاً منها ، كالحيوان المحمول على الإنسان أو الناطق المحمول عليه ، فإنّ نفس الماهية أو جزءها يسمّى « ذاتياً » .
وعليه ، فالذاتي يعمّ النوع والجنس والفصل ، لأنّ النوع نفس الماهية الداخلة في ذات الأفراد ، والجنس والفصل جزءان داخلان في ذاتها .
2 . « العرضي » : هو المحمول الخارج عن ذات الموضوع ، لاحقاً له بعد تقوّمه بجميع ذاتياته ، كالضاحك اللاحق للإنسان ، والماشي اللاحق للحيوان ، والمتحيّز اللاحق للجسم .
وعندما يتّضح هذا الاصطلاح ندخل الآن في بحث باقي الكلّيات الخمسة ، وقد بقي منها أقسام العرضي ، فإنّ العرضي ينقسم إلى الخاصّة والعرض العام .