بقي في المقام أمر لم يشر إليه المصنّف ( رحمه الله ) نشير إليه وتفصيله يأتي في ما بعد وهو قولنا : إنّ الفصل هو الصورة النوعية الذي لولاه لما تحقَّق النوع ، فلو فرض ثمّة جنس ولكن لا فصل له ، فمن المستحيل أن يتحقّق نوعه ، كما إذا فرضنا حيواناً من دون أن يوجد ناطق أو صاهل أو غير ذلك من الفصول ، فمن غير المعقول أن يتحقّق الإنسان أو الفرس . . . .
وإذا كان لابدّ من وجود الفصل ليتحقّق النوع ، فهل يمكن أن يكون الفصل متعدّداً ؟ أو لابدّ أن يكون واحداً ؟
ذكرنا آنفاً : إنّ كلّ واحد منّا يرى نفسه أنّه واحد وليس متعدّداً مهما تغيّرت أحواله ، وهذا يعني أنّ الفصل لابدّ أن يكون واحداً لأنّه يعبّر عن حقيقة النوع ، والنوع واحد . إلا أنّه ربما يشكل بأنّا نجد بعض الفصول مركّبة من شيئين وبعضها ليس كذلك ؛ فإنّ الحسّاس المتحرّك بالإرادة فصل للحيوان وهو مركّب من شيئين : الحسّاس والمتحرّك بالإرادة ، والناطق فصل للإنسان وهو واحد !
الجواب : إنّ المنطقي يستطيع في بعض الأحيان أن يشخّص الفصل الواحد ، وفي بعض الأحيان لا يستطيع أن يشخّص ذلك الفصل فيأتي بلوازمه المساوية له لكي يتوصّل إلى ذلك الفصل ، والحسّاس المتحرّك بالإرادة ليس فصلًا للحيوان بل من لوازمه .
وبالجملة : قد يكون الفصل حقيقياً وهو واحد دائماً لا تعدُّد فيه ، وهو الواقع الخارجي ، وقد يكون منطقياً ، وهو قد يكون واحداً وقد يكون متعدّداً ، وسوف يأتي توضيح هذا المطلب في محلّه إن شاء الله تعالى .
هذا تمام الكلام في الكلّيات الذاتية ، وهي : الكلّي الذي يكون عين النوع ، والكلّي الذي يكون جزء النوع ، وهو إما جزء أعمّ وإما جزء مساوٍ . وهذه هي الكلّيات الثلاثة التي تقدّم الكلام حولها ، وهي الجنس والنوع والفصل .
شرح كتاب المنطق — صفحة 352
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٥٢