يسمّونه بكتاب « إيساغوجي » وكما قلنا : هو الكلّي الداخل في حقيقة الشيء ومن علل قوام الماهية ، بمعنى تتقوّم به ذات الماهية ، ويقابله العرضي . ولهذا قال : [ للذاتي والعرضي اصطلاحات في المنطق تختلف معانيها . ولا يهمّنا الآن التعرّض إلا لاصطلاحهم في هذا الباب ، وهو الذي يسمّونه بكتاب « إيساغوجي » أي كتاب الكلّيات الخمسة ] .
وهذا البحث من باب المقدّمة لبحث التعريف والمعرّف كما ذكرنا سابقاً [ حسب وضع مؤسّس المنطق الحكيم « أرسطو » . وكان علينا أن نتعرّض لهذا الاصطلاح ] أي الذاتي [ في أوّل بحث الكلّيات الخمسة ، لولا أنّا أردنا إيضاح المعنى المقصود منه بتقديم شرح الكلّيات الثلاثة المتقدّمة ، فنقول :
1 . « الذاتي » : هو المحمول الذي تتقوّم ذات الموضوع به غير خارج عنها ] فعندما نقول : « زيد إنسان » ، فالإنسانية المحمولة عليه مقوّمة للموضوع ، بمعنى أنها تشكّل تمام ماهيّته ، وكذا الحيوان والناطق كلّ واحد منهما جزء مقوّم لذات الموضوع ، [ ونعني ب - « ما تتقوّم ذات الموضوع به » أنّ ماهيّة الموضوع لا تتحقّق إلا به ، فهو قوامها ] بحيث لو رفِعَ ترتفع الماهية وتتغيّر ، وهذه من الخصوصيات الأساسية في الذاتي [ سواء كان هو نفس الماهية كالإنسان المحمول على زيد وعمرو ] فإنّ الإنسان نوع وهو تمام ماهيّة زيد [ أو كان جزءاً منها كالحيوان المحمول على الإنسان أو الناطق المحمول عليه ] من دون فرق بين الجزء الأعمّ كالحيوان ، أو المساوي كالناطق [ فإنّ نفس الماهية أو جزأها يسمّى « ذاتياً » ] من باب الكلّيات .
[ وعليه ، فالذاتي ] له مصاديق ثلاثة أي [ يعمّ النوع والجنس والفصل ، لأنّ النوع نفس الماهية الداخلة في ذات الأفراد ، والجنس والفصل جزءان داخلان في ذاتها ] ومن خلال ما تقدّم نستخلص خصائص الذاتي في باب الكلّيات على النحو التالي :
الأولى : وهي مذكورة في كتاب بداية الحكمة للعلامة الطباطبائي ( رحمه الله )
شرح كتاب المنطق — صفحة 355
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٥٥