وحاصلها : إنّ إثبات المحمول الذاتي للموضوع لا يحتاج إلى واسطة أو دليل وبرهان ، مثلًا إثبات أنّ « الإنسان حيوان ناطق » لا يحتاج إلى دليل لأنّ الحيوان الناطق هو الإنسان ، والإنسان هو الحيوان الناطق ، بخلاف ما إذا أردنا أن نثبت أنّ زيداً عالم مثلًا ، فنحتاج إلى دليل ، لأنّ العلم شيء وذات زيد شيء آخر « 1 » .
الثانية : إيجاد الذاتي لا يحتاج إلى علّة وراء علّة الموضوع ، فإنّ الله تعالى أوجد الإنسان ، وإيجاد الإنسان هو إيجاد للحيوان الناطق .
الثالثة : الأجزاء الذاتية متقدّمة على ذي الذاتي تصوّراً وتعقّلًا .
هذه هي خصوصيات الذاتي في باب الكلّيات المقابل للعرضي .
وقد أشار الحكيم السبزواري ( رحمه الله ) لهذه الخصوصّيات بقوله « 2 » :
ذاتيُّ شيءٍ لم يكن معلّلًا * وكانَ ما يسبقه تعقّلا
وكان أيضاً بيَّن الثبوت لهْ * وعرضيّه اعرفن مقابلهْ
[ 2 . « العرضي » : هو المحمول الخارج عن ذات الموضوع ] وماهيّته المقوّمة له [ لاحقاً له ] لأنّه لابدّ من وجود ذات أوّلًا ثم وجود صفة تتّصف بها ، فلابدَّ من وجود جسم لكي يتّصف بالسواد أو البياض ، لأنّ ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له ، مثل ثبوت المحمول للموضوع فرع ثبوت الموضوع في الرتبة السابقة حسب القاعدة الفلسفية المعروفة التي أخذ منها القول المشهور : « ثبّت العرش ثم انقش » فلابدَّ من تحقُّق الموضوع [ بعد تقوّمه بجميع ذاتياته ، كالضاحك اللاحق للإنسان ، والماشي اللاحق للحيوان ، والمتحيّز اللاحق للجسم .
وعندما يتّضح هذا الاصطلاح ] أي اصطلاح الذاتي والعرضي في باب الكلّيات [ ندخل الآن في بحث باقي الكلّيات الخمسة ، وقد بقي منها أقسام العرضي ، فإنّ العرضي ينقسم إلى : الخاصّة والعرض العام ] .
هامش
( 1 ) بداية الحكمة ، مصدر سابق : ص 76 - 77 .
( 2 ) شرح المنظومة ، اللآلي المنتظمة ، مصدر سابق : ص 154 .