تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
أنّ الإنسان مثلًا مركّب من هذه الأجزاء بحيث يكون جزء منه جوهراً ، وجزء جسماً نامياً . . . وهكذا ، بل هو حقيقة واحدة لا تعدُّدَ فيها ، والشاهد عليه : هو أنّا نعلم بالوجدان أنّ كلّ إنسان منّا يرى نفسه واحداً مهما تغيّرت أحواله أو تقدّم به العمر ، أو تبدّلت خلاياه الحيّة ، فإنّ إنساناً إذا ارتكب جناية وتمكّن من إرجاء تنفيذ القصاص بحقّه فترة من الزمن ، ثم جيء به لينفَّذ الحكم به ، فلا يُسمع منه إنْ قال : إنّ جسمي هذا قد تبدّل عن جسمي يوم ارتكبت الجناية ، أو إنّي كنت جاهلًا وتغيّرت أحوالي فصرت أعلم الناس فأنا الآن غيري في ما مضى ، فإنّه يحتج عليه بأنّك ما زلت فلاناً لا تبدُّلَ في أصل هويّتك ولا تغيُّر . وعلى أيّ حال : إنّ المقوّم للعالي مقوّم للسافل ولا عكس ، والمقسّم للسافل مقسّم للعالي ولا عكس [ وجزء الجزء جزء ] لأنّ الحسّاس في المثال جزء الحيوان والحيوان جزء الإنسان [ فيكون الفصل المقوّم للعالي جزءاً من السافل ، فيقوّمه . والقاعدة العامّة أن نقول : « مقوّم العالي مقوّم السافل » ولا عكس ] أي لا يكون مقوّم السافل مقوّماً للعالي ، فإنّ الناطق مقوّم الإنسان وليس مقوّماً للحيوان ، وهذه القاعدة جارية في الجنس . [ والفصل أيضاً إذا لوحظ بالقياس إلى نوعه المساوي له قيل له « الفصل القريب » كالحسّاس بالقياس إلى الحيوان ، والناطق بالقياس إلى الإنسان ] وإذا لوحظ الفصل بالقياس إلى غير نوعه سمّى الفصل البعيد ، ولذا قال : [ وإذا لوحظ بالقياس إلى النوع الذي تحت نوعه قيل له « الفصل البعيد » كالحسّاس ] فإنّه فصل بعيد [ بالقياس إلى الإنسان . والخلاصة : إنّ الفصل الواحد يسمّى قريباً وبعيداً باعتبارين ] وهما أمران نسبيّان ، كما ذكرنا ، فقد يكون الفصل الواحد مقوّماً قريباً من نوع ، وبعيداً من نوع آخر [ ويسمّى مقوّماً ومقسماً باعتبارين ] .