[ ولكنّ الفصل الذي يقوّم نوعه المساوي له ، لابدّ أن يقوّم أيضاً ما تحته من الأنواع ] .
تعرّض المصنّف في هذا الكلام وما بعده إلى بيان أحكام الفصل ، وأفاد بأنّ الفصل المقوّم للعالي مقوّم للسافل ، وهذه قاعدة عامّة في أحكام الفصول ، فإنّ الحسّاس - مثلًا - مقوّم للحيوان ، والحيوان تحته الإنسان ، فيكون الحسّاس مقوّماً للإنسان أيضاً ، ولذا يصحُّ تعريف الإنسان بالجسم النامي الحسّاس المتحرّك بالإرادة .
إذن المقوّم للعالي مقوّم للسافل ولا عكس ، أي المقوّم للسافل لا يكون مقوّماً للعالي ، فإنّ الناطق مقوّم للإنسان وليس مقوّماً للحيوان بل يقسّمه إلى ناطق وغير ناطق . وأمّا القاعدة في الجنس فالمقسّم للسافل مقسّم للعالي ولا عكس ، أي أنّ العالي لا يكون مقسّماً للسافل ، مثل الحسّاس المتحرّك بالإرادة مقسّم للجسم النامي ، ومقوّم للحيوان وليس مقسّماً له .
أما القاعدة في النوع ، فالمقوّم للعالي مقوّم للسافل ولا عكس . وإذا نسبنا الفصل إلى الجنس ، فيكون الفصل مقسّماً للجنس ، والقاعدة فيه : إنّ المقسّم للسافل مقسّم للعالي ولا عكس ، أي المقسّم للعالي لا يكون مقسّماً للسافل .
[ فالحسَّاس المقوّم للحيوان يقوّم الإنسان وغيره من أنواع الحيوان أيضاً . لأنّ الفصل المقوّم للعالي لابدّ أن يكون جزءاً من العالي ، والعالي ] المفروض أنّه [ جزء من السافل ] لأنّ الحيوان جزء من الإنسان ، إذ كلّ ما في الحيوان موجود في الإنسان ، وهذا معنى قول الحكماء والفلاسفة : « إنّ الفصل الأخير جامع لكلّ فصول وأجناس ما فوقه » « 1 » بمعنى : كلّ ما هو موجود من فصول وأجناس فوق الفصل الأخير موجود فيه ، كالجوهر ، والجسم النامي ، والحسّاس المتحرّك بالإرادة ، والحيوان موجود في الناطق ، ولكن لا يعني هذا
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 35 .