تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
فالفصل قريب وبعيد ومقسِّم ومقوّم ، وتقسيمه إلى المقسّم والمقوّم نسبي أيضاً . وله أقسام أخر كتقسيمه إلى الوجودي والعدمي ، والبحث عنه موكول إلى محلّه . ومعنى كونه مقسّماً ومقوّماً : أنّ له علاقة مع الجنس وهي علاقة المقسم أو المحصّل ، لأنّ الماهية التامّة النوعية تتكوّن منه ومن الجنس ، وله علاقة بالنوع باعتبارها يكون مقوّماً . مثلًا إذا نسبنا « الناطق » - وهو الفصل - إلى الإنسان يكون جزءاً مقوّماً مساوياً لماهية الإنسان ، وهذا لا يوجد إلا في النوع ، فهو من علل القوام كما ذكرنا سابقاً ، وإذا نسبناه إلى الحيوان - الذي هو جنس - كان مقسّماً له . توضيح ذلك : إذا أضيف الناطق إلى الحيوان كان إنساناً ، وإذا أضيف الصاهل إليه كان فرساً ، وإذا أضيف إليه الخوار كان بقراً . . . فالفصول إذا نُسِبَتْ إلى الأجناس تقسِّمها ، وإذا نُسِبت إلى الأنواع تقوّمها . هذا وللفصل نسبة أخرى إلى الجنس باعتبارها يسمّى محصّلًا للجنس ، بمعنى موجداً له ، ومن هنا أطلقوا على الفصل اسم العلّة الفاعلية ، أو جزء العلّة الفاعلية للجنس ، وبيانه موكول إلى محلّه في الفلسفة . [ كما يقسّم الجنس إلى قسمين ] يعني إذا نُسِبَ الفصل إلى الجنس ، فإنّه إما يحصّله ، وإما يقسّمه إلى قسمين [ أحدهما نوع ذلك الفصل وثانيهما ما عداه ] أي ما عدا النوع [ كالحسّاس المقوّم للحيوان والمقسّم للجسم النامي إلى الحيوان وغير حيوان ] فإنّ جنس الحيوان جسم نامٍ وفصله المقوّم له الحسّاس المتحرّك بالإرادة [ فيقال : الجسم النامي حسّاس ] كالحيوان [ وغير حسّاس ] كالنبات . ثم إنّ الفصل إنما سمّي فصلًا لأنّه يفصل النوع عن غيره من الأنواع التي تشترك معه في حقيقة واحدة ، ولولاه لا يمكن تميّز حقيقة عن حقيقة أخرى .
شرح كتاب المنطق — صفحة 349 | السيد كمال الحيدري / عبد الله الأسعد