فعل المناطقة إلى الجنس القريب والبعيد ، أو إلى السافل والمتوسّط والعالي .
وأيضاً خلط بين القسمين في أقسام الفصل ، حيث قال : « الفصل قريب وبعيد . مقوّم ومقسّم » ، وكان عليه أن يذكرهما بعنوان قسمين لا أن يخلط بينهما ويجعلهما قسماً واحداً .
فلابدَّ من تصحيح عبارة الكتاب إلى : الجنس : سافل ومتوسّط وعالٍ ، أو إلى قريب وبعيد . والظاهر أنّ التصحيح الأول أدقّ ؛ لأنّ المصنّف عندما يشرح عبارته يبدأ ببيان الجنس السافل والمتوسّط ، ولم يبيّن الجنس العالي والقريب والبعيد . وكأنّه تصوّر أنّ القرب والبعد مساويان للسافل والعالي ، مع أنّه ليس كلّ قريب سافلًا ، وليس كلّ بعيد عالياً ، وإن كان كذلك في بعض الموارد ، وهذا يعني أنّ النسبة بينهما العموم والخصوص من وجه .
[ 2 . قد تتألف سلسلة من الكلّيات يندرج بعضها تحت بعض ، كالسلسلة المتقدّمة التي تبتدئ بالإنسان وتنتهي بالجوهر ] وإنَّما تبتدئ بالإنسان فلأنّه لا يوجد تحته إلا أفراده ولا يوجد نوع تحته ، وهذا بحسب علم المنطق ، وأما في محلّه من فلسفة صدر المتألهين قدّس سرّه ، فإنّ الإنسان جنس تحته أنواع كثيرة ، والبحث فيه موكول إلى محلّه في الحكمة المتعالية « 1 » .
أمّا البرهان على أنّ كلّ سلسلة تبتدئ بالإنسان ، لابدّ أن تنتهي بالجوهر ، مع أنّه قد يقال : لماذا لا يكون تحت الجوهر أجناس إلى ما لا نهاية ؟
فيقال : لو لم تنتهِ السلسلة إلى الجوهر الذي هو جنس ليس فوقه جنس للزم أن يكون المفهوم الواحد مركّباً من مفاهيم لا نهاية لها وهو محال ، إذ المفروض أنّا نريد أن نعرف ذلك المفهوم كالإنسان . [ فإذا ذهبت بها « متصاعداً » من الإنسان ، فمبدؤها « النوع » وهو الإنسان في المثال ، وبعده
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 9 ص 20 و 225 .