تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
الثالث والرابع ، وقد نقصد به ما ليس بأو ل سواء كان ثانياً أو ثالثاً أو رابعاً أو خامساً . . . وهكذا إلى آخر الأعداد ، وما نحن فيه من قبيل الثاني ، فإنَّ الجنس البعيد هو ما ليس بأو ل سواء كان أبعد بواسطة أو واسطتين أو أكثر . والمراد من الجنس السافل : ما وقع أسفل سلسلة الأجناس وهو الكلّي المقوّم للنوع ، أو مبدأ سلسلة الأجناس وهو الجنس الذي ليس تحته جنس ، كالحيوان بالنسبة إلى الإنسان ، فإنّا إذا بدأنا من الجوهر ثم ما دونه من الأجناس حتى نصل الجنس القريب - الحيوان - نجده أسفل سلسلة الأجناس ولا يوجد تحته جنس بل تحته - الإنسان - نوع حقيقي بالقياس إلى ما تحته من الأفراد ونوع إضافي بالقياس إلى ما فوقه من الأجناس . والمراد من الجنس المتوسّط : الكلّي الذي فوقه جنس وتحته جنس ، مثل الجسم النامي ، فإنّه فوق جنس الحيوان ، وفوقه جنس أعلى منه وهو الجسم ، من دون فرق بين كونه جنساً متوسّطاً واحداً أو أكثر من واحد . ثم هذه الأجناس المتوسّطة تختلف قرباً وبعداً ، فلعلّ القريب منها إلى شيء ، يكون بعيداً بالنسبة إلى شيء آخر . والمراد من الجنس العالي : الكلّي الذي ليس فوقه جنس ، كالجوهر وما يقابله من المقولات التسع العرضية ، كالكمّ ، والكيف . . . الخ . وهو واضح . وفي ضوء ما تقدّم اتّضح أنّ تقسيم الجنس إلى القريب والبعيد تقسيم نسبيّ لا حقيقي ، بخلاف تقسيمه إلى العالي والسافل والمتوسّط ، فإنه تقسيم حقيقي ، بمعنى : إنْ كان الجنس سافلًا فلا يكون متوسّطاً ولا يكون عالياً ، وإنْ كان عالياً فلا يكون سافلًا ومتوسّطاً ، وإنْ كان متوسّطاً فلا يكون عالياً ولا سافلًا ، والمصنّف ( رحمه الله ) خلط بين التقسيمين بقوله : ( قريب وبعيد ومتوسّط ) فإنَّ الجنس القريب والبعيد مرتبطان بتقسيم ، والجنس المتوسّط مرتبط بتقسيم آخر ، وهو تقسيمه إلى العالي والسافل والمتوسّط ، فكان عليه أن يقسّمه كما