ويبقى أن نشير إلى الفرق بين النوع الحقيقي والنوع الإضافي ، فنقول :
ذكر علماء المنطق أبحاثاً مفصلة في الفرق بينهما ، كذكر النسبة بينهما وأنّها التساوي أو العموم والخصوص المطلق « 1 » حيث ذهب إليه قدماء المنطقيين حتى الشيخ في كتاب الشفاء ، أو العموم والخصوص من وجه أو التباين ، ولكن الكلام فيها يخرج الدرس عن مستواه المبسّط ، ولهذا نعرض عنه ونشير فقط إلى أنّ النسبة بينهما هي العموم والخصوص من وجه على ما ذكره بعضهم كالحكيم السبزواري ( قدّس سرّه ) « 2 » . وأما باقي الفروق فقد تقدّم الفرق الأول منها وهو إذا قيس النوع إلى ما تحته من الأفراد فهو نوع حقيقي ، وإذا قيس إلى ما فوقه من الأجناس فهو نوع إضافي .
أمّا تقسيمات الجنس وهو الكلّي الذاتي الثاني من الكلّيات التي تقدّم الكلام عنها ، فقد قسّمه العلماء إلى سافل وعال ومتوسّط ، أو إلى قريب وبعيد ومتوسّط ، وهذا يعني أنّ له تقسيمين .
والبعد والقرب اللذان يذكران عادة في كلمات المناطقة يقصد بهما القرب والبعد النسبيان ، أي أنّ شيئاً واحداً قد يكون قريباً إلى شيء وبعيداً بالنسبة إلى شيء آخر ، مثل الحيوان ، فإنّه جنس قريب بالنسبة إلى الإنسان ، ثم الجسم النامي جنس متوسّط ، والجوهر جنس بعيد .
فالجنس القريب مرتبط بالنوع من دون واسطة بينهما ، والجنس البعيد ما لا يرتبط بالنوع مباشرة بل يكون بينهما واسطة ، سواء كان أبعد باثنتين أو ثلاث أو أربع . . . أو أكثر من ذلك . وتوضيحه :
حين نقول : هذا أوّل وهذا ثانٍ ، فقد نقصد بالثاني مقابل الأول ومقابل
هامش
( 1 ) الشفاء : ج 1 ، ص 57 ، المدخل ، المقالة الأولى ، الفصل العاشر .
( 2 ) شرح المنظومة اللآلي المنتظمة ، مصدر سابق : ص 163 ، وكذلك تحرير القواعد المنطقية ، مصدر سابق : ص 200 .