تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
وبين الوجود ، يقولون : الأمر الفلاني - مثلًا - داخل في هوية الشيء ، ومرادهم داخل في وجوده ، ويقولون : هذا الشيء جزء الذات ومرادهم الماهية . وتقدّم أنّ الأشياء تتّفق في الوجود وتختلف في الماهيات . هذا واعلم أنّ المصنّف ( رحمه الله ) لمّا قال : « وقد يسأل السائل عن زيد وعمرو وخالد » ولم يقل : هذا زيد وهذا عمرو . . . وقال : « هذه فرس وهذا أسد » أراد أن يبيّن أنّ زيداً وعمراً . . . جزئيان ، والفرس والأسد كلّيان ، والسؤال حسب الفرض عن جزئيات مختلفة بالعدد والحقيقة ، لأنّ حقيقة كلّ من زيد وعمرو وخالد هي الحيوان الناطق ، وحقيقة الفرس الحيوان الصاهل ، وحقيقة الأسد الحيوان المفترس . فالاختلاف إنما هو بجزء ذات الماهية لا بتمام الذات . وهذا الجواب يختلف عن جواب السؤال عن حقيقة زيد وعمرو وخالد ، حيث لا فرق بين جميع أفراد الإنسان على اختلاف أصنافهم في أنّهم يشتركون بحقيقة واحدة ، هي أجزاء ذاتية لماهية الإنسان ، وهي الحيوان الناطق ، وإنما يختلفون بأمور خارجة عن ذات الماهية ، كالأسود والأبيض والطول والعرض . . . وهكذا . وبعبارة أخرى : جواب ما هو زيد وبكر وعمرو ؟ يكون عن هذا الموجود الذي تشترك معه موجودات كثيرة بحقيقة الحسّاس المتحرّك بالإرادة وهو نوع من أنواع الحسّاس المتحرّك بالإرادة ، وهو الناطق أو المفكّر أو الذي يدرك الكلّيات . ولذا قال : [ والجواب عن الأوّل ] أي عن زيد وعمرو وخالد ما هي ؟ [ بكمال الحقيقة المشتركة بينها ] أي الجزئيات والأفراد [ فتقول : إنسان وهو « النوع » المتقدّم ذكره ] فإنّ الإنسان كلّي محمول على زيد وبكر وعمرو . . . ، ولهذا نقول : إنّ الكلّيات تقع محمولات دائماً عندما يسأل بها عن أفراد داخلة تحتها . [ وعن الثاني أيضاً بكمال الحقيقة المشتركة بينها ، فتقول حيوان ، ويسمّى :
شرح كتاب المنطق — صفحة 330 | السيد كمال الحيدري / عبد الله الأسعد