كثير من مجالات العلوم والمعارف ، كالصناعات واكتشاف أسرار الكون ، لأنّهم روّضوا عقولهم ، واستخدموها استخداماً صحيحاً .
أما نحن فَحَجَرنا على عقولنا ولم نُعمِلها بما أراد الله سبحانه وتعالى من اكتشاف السنن والقوانين ، وكأننا نقول للعقل : استقل من وظيفتك ؟ « 1 »
وخير شاهد على ذلك : أنّك إذا وجهت سؤالًا إلى أحد طلاب العلوم الدينية عن أصول الدين ، قال : ورد في الرواية الفلانية كذا . . . ، وفي الخبر الفلاني كذا . . . فإن قلت له : بالعقل عُرِف الله تعالى ؟ قيل لك : هذه عقائد ونحن نقتصر فيها على ما ورد من النصوص ، وتناسوا أنّ العقل من الأدلّة على إثبات أصول الدين جميعها .
ومما لا شكّ فيه أنّ إقالة العقل وتعطيله عن وظيفته ، له أثر كبير في التخلّف في الكثير من القضايا الاجتماعية والصناعية والتطوّر العلمي .
أما ترى المسلمين كيف أصبحوا يستوردون من الغرب كلّ شيء حتى قوانين المرور ، وتناسوا ماضيهم حينما كانوا سادة العالم يوم كانوا يحملون الفكر الإسلامي النيّر ومناهجه الواضحة التي تحرِّر الإنسان من نير العبودية والذلّ ، ومن ظلام الجهل والكفر إلى نور المعرفة والعبودية الخالصة لله الواحد سبحانه وتعالى .
وهذا من أعاجيب العقيدة الإسلامية أن تكون حرية الإنسان عين العبودية لله تعالى ، « فإنّ من خاف الله تعالى أخاف الله منه كلّ شيء » .
إنّ العقيدة الخالصة أصل الحركة في الحياة ، وهي التي تهيئ للإنسان أسباباً كثيرة توصله إلى أعلى القمم ، ولا يمكن أن تكون كذلك ما لم نبدأ من نظرية المعرفة ، ومعرفة العقائد الحقّة ، وتنظيم أفكارنا ورؤيتنا إلى الكون وإلى حياتنا لنسير بصورة صحيحة .
هامش
( 1 ) لمزيد من الاطلاع راجع كتاب اغتيال العقل لإبراهيم غليون .