[ وقد يسأل السائل عن زيد وعمرو وخالد . . . . . « ما هي ؟ »
وقد يسأل السائل عن زيد وعمرو وخالد وهذه الفرس وهذا الأسد « ما هي ؟ » فهل تجد فرقاً بين السؤالين ؟
تأمّل فيهما ، فستجد أنّ « الأوّل » سؤال عن حقيقة جزئيات متّفقة بالحقيقة مختلفة بالعدد . و « الثاني » سؤال عن حقيقة جزئيات مختلفة بالحقيقة والعدد ] .
تقدّمأنّ الجنس هو : الكلّي الذاتي الذي يحمل على أفراده وعلى غيرها ، لأنّه جزء أعمّ ، كقولنا : الإنسان حيوان ، فإنّ الحيوان ذاتي يحمل على أفراد الإنسان وعلى غيره مما يتّفق معه في حقيقته الحيوانية ، وتباينه بعض أجزائها الذاتية .
وهذا السؤال المتقدّميختلف عن السؤال عن زيد مثلًا ما هو ؟ حيث يجاب عنه بالنوع فيقال : هو إنسان ، والإنسان لا يحمل إلّا على الأفراد التي تماثل زيداً في الإنسانيّة ، ولا يحمل على الماهيات التي تباينه بتمام حقيقتها ، كما في التباين بين الجوهر والكمّ ؛ إذ لا يوجد جزء ماهوي مشترك بينهما ، وإلا للزم ألا تكون الأجناس العالية عالية ، ولكان فوقها جنس ، وهو لازم باطل ؛ إذ الجوهر جنس الأجناس العالي الذي ليس فوقه جنس ، وسوف يأتي بيان ذلك في محلّه إن شاء الله تعالى .
ثم إنّ ما يميّز كلًّا من الإنسان وغيره مما يشترك معه في الحقيقة الحيوانية هو فصل كلٍّ منهما ، كالناطق فصل للإنسان والصاهل فصل للفرس والخائر فصل للبقر . . . وهكذا .
وعلى هذا فقد اتّضح أنّ الماهيات قد تتمايز بتمام ذواتها ، وقد تتمايز بأجزاء ذاتية تخصّها .
واعلم أنّ المراد من الماهية في المقام غير المراد منها بالاصطلاح الفلسفي ، فإنّها تطلق باصطلاحهم على جزء الذات ، وإذا أرادوا التمييز بينها
شرح كتاب المنطق — صفحة 329
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٢٩