إذن لابدّ من معرفة السؤال ليكون الجواب على طبقه ، فمثلًا إذا سألت : ما هو زيد ؟ لابدّ أن يكون الجواب بتمام حقيقته « إنسان » أي يجاب بالنوع . [ وهو أوّل الكلّيات الخمسة وسيأتي قريباً تعريفه ] .
قد يُتوهّم أنّ المنطق من الأمور الفطرية ، وإذا كان كذلك فلا حاجة إلى تعلّمه .
وفيه : أنّه منقوض بأنّ توحيد الله سبحانه وتعالى أمر فطري ، فلماذا يجب إثباته بالدليل والبرهان ؟
أضف إليه : أنّ الأمر الفطري حتى يخرج من الفطرة والعلم الحضوري إلى كونه علماً حصولياً ، لابدّ من معرفته لتكون المعرفة على طبق القواعد العلمية .
إنّ مثل هذا السؤال لا شكّ في كونه خطأً فتكون نتيجته خطأً تفضي إلى ابتلاءات عظيمة ، فها نحن نجد علماء الغرب ومفكّريهم ما زالوا يحاولون خداعنا من خلال ما يبثّونه من أفكار هدامة ، ومع ذلك نجدهم سبّاقين في التطوّر العلمي والارتقاء بمعارفهم وعلومهم ، ومصرّين على معرفة كلّ شيء ، ولا تكاد تخفى تصريحاتهم في أنّا إذا أردنا أن تكون عندنا معرفة كونية لابدّ من الابتداء بنظريّة المعرفة .
ومن المعلوم أنّ البحث المنطقي واحد من أسس نظرية المعرفة .
وعلى النقيض من ذلك نجد بعض علماء الأصول والفقه ، يدعون أنّ علم المنطق من الأمور البديهية ولسنا بحاجة إلى معرفته أو تعليمه وتعلّمه ، مع أنّ أكثر الأسس الفكرية اختلفت في عالم الفكر والمعرفة في زماننا المعاصر ، وأنّ إنكار المسلّمات والبديهيات بات من الأمور المعروفة ؛ ألا ترى أنّك إذا قلت : هذا أمر بديهي أو فطري ، قيل لك : ما الدليل عليه ؟
نعم علماء الغرب تعلّموا كيفية السؤال ، فعاد النفع عليهم وتفوَّقوا علينا في
شرح كتاب المنطق — صفحة 327
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٢٧