الشرح
لو سألت عن شيء لابدّ أن يكون سؤالك صحيحاً حتى يكون الجواب عنه صحيحاً ، ولذا قيل معرفة السؤال نصف الجواب ، وقد أشرنا إلى هذا في بحث العقائد حيث قلنا هناك : إنّ الغرب سأل أين الله ؟ وكان سؤالهم خاطئاً وبتبعه كانت النتيجة خاطئة قطعاً أوصلتهم إلى الإلحاد ، لأنّهم بعد أن أثبتوا وجود الله تعالى أخذوا يسألون عن مكانه ، ولما عجزوا عن أن يجدوه في مكان معيّن أو في جهةٍ ، زعموا أنّ ربّاً لا وجود له في الأرض ولا في السماء ولا يقبل التحليل في المختبرات ليس بموجود أصلًا ! وجهلوا أنّه تعالى لا يسأل عنه بأين ولا بكيف ولا بمتى ، لأنّه أيَّنَ الأين وكيَّف الكيف ، فلا أين ولا كيف له .
ومهما يكن : إنّ معرفة كيفية السؤال أمر مهمّ لكي تحصل معه على جواب صحيح ، فربما تسأل بمن هو ؟ والمسؤول لا يميّز بين « من هو وما هو » فيجيبك « إنسان » مع أنّك تسأل عن المميزات الشخصية .
ولكي يكون السؤال صحيحاً لابدّ من أن يتعلّم السائل أمرين :
الأول : أن يعرف كيف يسأل .
الثاني : أن يعرف حدود السؤال .
وهذه واحدة من أهمّ وظائف علم المنطق . من هنا نجد الذين لم يقرؤوا علم المنطق يخطئون في صياغة أسئلتهم ، أو لا يعرفون الجواب إنْ وجِّه إليهم سؤال ، ولهذا نؤكد ضرورة معرفة السؤال ب - « من هو ؟ » و « ما هو ؟ » و « أين هو ؟ » و « متى كان ؟ » و « كيف هو ؟ » و « أيّ وضع له » وهل له علّة فاعلية ، أو علّة غائية ، أو علّة صورية ، أو علّة ماديّة ؟ . . . إلى غير ذلك من الأسئلة التي يمكن أن يسأل بها عن شيء واحد .
شرح كتاب المنطق — صفحة 326
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٢٦