النقطة الخامسة : هل بحث الكلّيات الخمسة من أبحاث علم المنطق ؟ أو هو بحث فلسفي ؟
ذكر المحقّقون أنّه بحث فلسفي ولا علاقة له بالمنطق ، فعندما يقول الفيلسوف : زيد مركّب من حيوان ناطق - علل القوام - إنما يحلله إلى جنس وفصل ، ثمّ يبحث عن حقيقة كلّ من الجنس والفصل وعن أحكام كلّ واحد منهما . . . وهكذا .
من هنا نجد الكثير من الأبحاث التي تذكر في علم المنطق مذكورة في علم الفلسفة ، وإنّ البحث الفلسفي مؤثّر فيها ومغيّر من واقعها ، لأنّ أصل البحث فيها يرجع إما إلى نظرية أصالة الوجود ، وإما إلى نظرية أصالة الماهية ، فعلى القول بأصالة الوجود تكون الماهية اعتبارية ويكون بحث الكلّيات الخمسة اعتبارياً أيضاً ، وعلى القول بأصالة الماهية يكون الوجود اعتبارياً ويكون بحث الكلّيات الخمسة حقيقياً .
ومن هنا أيضاً نجد الفلاسفة عقدوا في كتبهم بحثاً مستقلًا تحت عنوان ( الماهية وأحكامها ) التي منها كونها جنساً أو فصلًا أو نوعاً أو عرضاً خاصّاً أو عامّاً .
وكلامنا في المقام إنما هو على مستوى البحث المنطقي ، وإنّ البحث عن الكلّيات الخمسة استطرادي من باب المقدّمة للقول الشارح ، ولهذا لم يكن نظر المنطقي هنا إلى أصالة الوجود أو أصالة الماهية ، ولذا نجد فرقاً بين البحث الفلسفي والبحث المنطقي في الكلّيات الخمسة ، وإن شاء الله تعالى سوف نبيّن في بحث الفلسفة أنّ البحث الفلسفي في الكلّيات الخمسة هو الحقّ وليس البحث المنطقي .
نعم البحث عنها في علم المنطق لأجل أن نتعرّف على المعنى الاصطلاحي للجنس والنوع والفصل ، بيد أنّ التدقيق في تلك التعاريف
شرح كتاب المنطق — صفحة 319
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣١٩