النقطة الثانية : إنّ البحث يقع في خصوص الكلّيات الخمسة لا الأعمّ من الكلّي والجزئي ، وإذا تُعرّض للجزئي فإنّما على سبيل التبعيّة ، حيث تقدّم أن الجزئي لا يتعلّق غرض المنطقي به ، وذلك لأنّ عملية التفكير لا تكون إلّا في دائرة الكلّيات ؛ ولذا يقال : الجزئي لا يكون كاسباً ولا مكسوباً .
النقطة الثالثة : البحث في المقام حول المفهوم وليس حول لفظ الكلّي ، كلفظ « جنس » أي ليس البحث عن ( ج ) و ( ن ) و ( س ) بل البحث عن الكلّيات الخمسة بما هي مفاهيم ، وقد تقدّم أنّه لا يمكن التخاطب بالمفاهيم أو المعاني الذهنية إلا بالألفاظ ، ففي الواقع عندما نقول : هذا كلّي وهو تمام الذات أو خارج عنها ، وهذا خاصّة أو عرض عامّ ، أو هذا الذاتي نوع أو جنس أو فصل ، إنما نعني انقسام هذه المفاهيم الكلّية إلى هذه الأقسام ولا نعني انقسام ألفاظها ، وإنّما تنقسم ألفاظها إلى ما ذكر بتبعها .
النقطة الرابعة : ذكرنا في بحث التصوّرات البديهية والتصوّرات النظرية أنّ المراد من البديهي هو ما لا يقبل التحليل إلى أجزاء ، والنظري هو ما يقبل التحليل إلى أجزاء ، ومثّلنا له بالأمور التكوينية الخارجية كالعناصر البسيطة - في علم الكيمياء - التي لا تقبل التحليل إلى أجزاء أبسط منها ، وكالماء فإنّه مركّب من جزأين بسيطين . . . ونحو ذلك .
ويقع البحث في الكلّيات الخمسة في التجزئة والتركيب ومعرفة أيٍّ من المفاهيم الكلّية بسيطة وأيٍّ منها مركّبة ، ثم معرفة أجزاء المركّبة منها هل هي أجزاء خاصّة أو عامّة . مثلًا عندما نعرّف الإنسان بالحيوان الناطق ، فهل مفهومه هذا مركّب أو بسيط ؟ وعلى فرض أنّه مفهوم مركّب فبماذا يتميّز عن غيره ، وما هي حقيقة أجزائه هل هي مساوية له كالناطق ؟ أو أعمّ منه ومن غيره كالحيوان ؟ وسوف يأتي بحث ذلك في التعريف بالحدّ التامّ والحدّ الناقص ، وبيان قوانينه .
شرح كتاب المنطق — صفحة 318
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣١٨