أبواب :
الباب الأوّل : الكليات الخمسة . ثبت في محلّه في علم الفلسفة أنّه توجد أربع علل في عالم المادّة : علّتان تسمّيان بعلّتي القوام ، وهما العلّة الماديّة والعلّة الصورية ، وعلتان تسمّيان بعلّتي الوجود ، وهما العلّة الفاعلية والعلّة الغائية .
والبحث في الكلّيات الخمسة حول علّتي القوام ، بمعنى أنّ البحث يقع في الأمور التي تُحمل على الماهية ، وللتوضيح أكثر نقول : ماهية الشيء تتقوّم بعلّتي القوام وهما الكلّيات الخمسة ، فتُحمل عليهما ويُحملان عليها .
ومن هنا نقول : إنّ البحث في الكلّيات الخمسة ماهويّ ولا علاقة له بالبحث الوجودي ، ولهذا قدّم أكثر المناطقة بحث الحمل على بحث الكلّيات الخمسة ، لأنّه لابدّ من معرفة أقسام الحمل أوّلًا ومعرفة أحكامه ، ثم يبحث عن حمل بعض الكلّيات على بعض ثم يبيّن هل حملها من الحمل الأو لي الذاتي أو من الشايع الصناعي ؟ وعلى تقدير كونه شايعا صناعياً يسأل عنه : هل هو حمل اشتقاق أم لا ؟
والملاحظ هنا أنّ المصنّف ( رحمه الله ) عكس الأمر فقدّم بحث الكلّيات الخمسة على بحث الحمل ، مع أنّ الطريقة الفنية هي أن يبحث عن الحمل أوّلًا ثم يبحث عن الكلّيات الخمسة ، وذلك لأنّك إذا قلت : الإنسان نوع وهو من الكلّيات الخمسة ، وتريد أن تعرّفه فتحمل عليه الحيوان الناطق ، وحينئذ تسأل عن نوع الحمل هل هو حمل أو لي ذاتي ؟ أو شايع صناعي ؟
وبما أنّ البحث عن الحمل لم ينعقد بعد ، فلا يمكن الإجابة عن معرفة نوعه ، مع أنّ فهم المنطق وفهم أيّ بحث فلسفي لا يكون إلَّا بعد معرفة الحمل وبيان أقسامه وذكر شرائطه وبيان أحكامه . وسوف يأتي بيان جميع ذلك بعد بحث الكلّيات الخمسة جرياً على طريقة المصنّف ( رحمه الله ) .
شرح كتاب المنطق — صفحة 317
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣١٧