آخر سنخ آخر ، وحينئذ يسأل هل مصاديقهما متداخلة أو لا ؟ [ أي المعاني المتباينة بحسب المفهوم ، إذ لا يتصوّر فرض النسبة بين المفهوم ونفسه ، فنقول :
كلّ معنى إذا نسب إلى معنى آخر يغايره ويباينه مفهوماً ] . ذكرنا سابقاً : أنّ المفاهيم متباينة بتمام ذواتها ، فلا معنى لأن يقال : النسبة بينها التساوي أو العموم والخصوص المطلق ، أو العموم والخصوص من وجه أو التباين ، لأنّها أحكام للأفراد وليست للمفاهيم الكلّية .
وإذا كانت كذلك ، فلماذا تنسب النسب الأربع إلى تلك المفاهيم ؟
والجواب : إنما نُسبت إليها بلحاظ حال الأفراد ، نظير ما ذكرنا في الكلّي المتواطئ والمشكّك : أنّ التواطؤ والتشكيك إنما هو للأفراد ، ونُسب للمفاهيم لأنّها حاكية عن الأفراد .
وفي المقام قولنا : المفاهيم الكلّية إما متساوية أو متباينة أو بينها العموم والخصوص المطلق أو العموم والخصوص من وجه ، إنما نعني به المفاهيم المتباينة بحسب المصداق .
وعليه ، فإذا نسب معنى إلى معنى آخر يغايره [ فإما أن يشارك كلّ منهما الآخر في تمام أفرادهما ، وهما المتساويان ] مثل الإنسان والناطق .
ولا يخفى أنّ الحصر في النسب الأربع عقلي - كما تقد م - [ وإما أن يشارك كلّ منهما الآخر في بعض أفراده ، وهما اللذان بينهما نسبة العموم والخصوص من وجه ] مثل الطير والأسود [ وإما أن يشارك أحدهما الآخر في جميع أفراده دون العكس ، وهما اللذان بينهما نسبة العموم والخصوص مطلقاً ] مثل الإنسان والحيوان [ وإما أن لا يشارك أحدهما الآخر أبداً ، وهما المتباينان ] مثل الإنسان والحجر . [ فالنسب بين المفاهيم أربع : التساوي ، والعموم والخصوص مطلقاً ، والعموم والخصوص من وجه ، والتباين ] .
شرح كتاب المنطق — صفحة 283
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٨٣