كلّ تساوٍ تباين .
لا شيء من التساوي بتباين .
سوف يأتي في بحث القضايا أنهما متضادّان ، وحكمهما أنهما لا يصدقان ، إن صدقت إحداهما كذبت الأخرى .
ويمكن الجواب عنه بما حاصله : إنّ التباين الذي جعلناه مقسماً وبحثنا عنه في انقسام الألفاظ إلى المتباينة والمترادفة هو التباين بحسب المفهوم ، والتباين الذي جعلناه قسماً في المقام هو التباين بحسب المصداق ، وبتطبيق لطيف لما ذكرناه في الحمل الأوّلي والحمل الشايع ، نقول : التباين بالحمل الأوّلي مقسم ، وبالحمل الشايع قسم . ولهذا قال المصنّف ( رحمه الله ) :
[ تقدّم في الباب الأوّل انقسام الألفاظ إلى مترادفة ومتباينة . والمقصود بالتباين هناك التباين بحسب المفهوم ] فلمّا وصفت الألفاظ بالمتباينة والمترادفة كان الوصف للمفهوم ، وحيث إنّ اللفظ حاكٍ عن المفهوم اتّصف بالترادف والتباين [ أي أنّ معانيها متغايرة ، وهنا سنذكر أنّ من جملة النسب التباين ، والمقصود به التباين بحسب المصداق .
فما كنّا نصطلح عليه هناك بالمتباينة ، هنا نقسم النسبة بينها إلى أربعة أقسام ] لكن لا بما لها من مفهوم بل بما لها من مصداق [ وقسم منها المتباينة ، لاختلاف الجهة المقصودة في البحثين ] ولا محذور فيه [ فإنّا كنّا نتكلّم هناك عن تقسيم الألفاظ بالقياس إلى تعدّدالمعنى واتّحاده .
أما هنا ] أي في النسب الأربع [ فالكلام عن النسبة بين المعاني ] لا بما هي بل بما لها من مصاديق خارجية [ باعتبار اجتماعها في المصداق وعدمه . ولا يتصوّر هذا البحث إلا بين المعاني المتغايرة ] لأنّ المعنى إذا كان واحداً كانت جميع مصاديقه واحدة ، ولا معنى للسؤال هل هي متداخلة أو غير متداخلة ؟
نعم يصحّ ذلك إذا كان لمعنى كلّي سنخ من المصاديق ، ولمعنى كلّي
شرح كتاب المنطق — صفحة 282
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٨٢