ثم اعلم أنّ نسبة التساوي بين المفهومين تنحلّ إلى موجبتين كلّيتين بحسب المصداق ، نحو قولك : كلّ إنسان ضاحك ، فإنّ مفهوم كلّ من الإنسان والضاحك متساويان ، فيمكن أن يقال : كلّ ضاحك إنسان ، وقولك : كلّ إنسان مفكّر ، فإنّ مفهوم كلّ منهما عين مفهوم الآخر ، فيمكن أن يقال : كلّ مفكّر إنسان ، مع أنّ للإنسان تعريفاً وللمفكّر تعريفاً آخر ، إلا أنّ كلًا منهما يشارك الآخر في تمام مصاديقهما ، ولهذا صحّ تداخلهما بموجبتين كلّيتين .
[ 1 . « نسبة التساوي » وتكون بين المفهومين اللذين يشتركان في تمام أفرادهما ، كالإنسان والضاحك ] إذ يمكن أن نجعل منه موجبتين كلّيتين كما مرّ [ فإنّ كلّ إنسان ضاحك ، وكلّ ضاحك إنسان . ونقرّبهما إلى الفهم بتشبيههما بالخطّين المتساويين اللذين ينطبق أحدهما على الآخر تمام الانطباق ، ويمكن وضع نسبة التساوي على هذه الصورة : ب / ح - حرفان يرمز بهما إلى المفهومين المتساويين اختصاراً ، كما هو المعروف في علم الرياضيات ، [ باعتبار أنّ هذه العلامة ( / ) علامة على التساوي ، كما هي في العلوم الرياضية ، وتقرأ يساوي . وطرفاها ( ب ، ح - ) حرفان يرمز بهما إلى المفهومين المتساويين .
2 . نسبة العموم والخصوص مطلقاً ] وتكون بين المفهومين اللذين يكون أحدهما أعمّ من الآخر ، وتنحلّ إلى قضيتين إحداهما موجبة كلّية بحسب الصدق الخارجي ، والأخرى سالبة جزئية ، كالإنسان والحيوان ، إذ تنحلّ إلى موجبة كلّية بحسب الصدق الخارجي ، فيقال : كلّ إنسان حيوان ، وسالبة جزئية ، فيقال : بعض الحيوان ليس بإنسان ، أو : ليس كلّ حيوان إنسان ، فتكون القضية من طرف المفهوم الأعمّ سالبة جزئية ، ومن طرف مفهوم الأخصّ موجبة كلّية بحسب الصدق الخارجي ولذا قال :
[ وتكون بين المفهومين اللذين يصدق أحدهما على جميع ما يصدق
شرح كتاب المنطق — صفحة 284
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٨٤