الطير أسود ، وبعض الطير ليس بأسود ، وبعض الأسود طير ، وبعض الأسود ليس بطير ، فتنحلّ نسبة العموم والخصوص من وجه إلى جزئيتين موجبتين ، وجزئيتين سالبتين ، ولهذا قال :
[ وتكون بين المفهومين اللذين يجتمعان في بعض مصاديقهما ، ويفترق كلّ منهما عن الآخر في مصاديق تخصُّه ، كالطير والأسود ، فإنّهما يجتمعان في الغراب لأنّه طير وأسود ، ويفترق الطير عن الأسود في الحمام ] الأبيض [ مثلًا ] أو غير الأسود ، لأنّ الحمام قد يكون أسود ، وذكر هذا القيد « الأبيض » لابدّ منه . ولعلّه سقط سهواً . [ والأسود عن الطير في الصوف الأسود مثلًا . ويقال لكلّ منهما أعمّ من وجه وأخصّ من وجه .
ونقرّبهما إلى الفهم بتشبيههما بالخطّين المتقاطعين هكذا * يلتقيان في نقطة مشتركة ، ويفترق كلّ منهما عن الآخر في نقاط تخصّه . ويمكن وضع النسبة على الصورة الآتية : ب * ح -
أي بين ( ب ، ح - ) عموم وخصوص من وجه
4 . نسبة التباين ] وتكون بين المفهومين اللذين لا يجتمع أفراد أحدهما مع الآخر في الصدق أبداً ويكون بينهما سلب كلّي من الطرفين ، مثل الإنسان والحجر ، فإنّ الإنسان يستحيل أن يصدق على أيّ مورد يصدق عليه الحجر ، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الحجر ، فإنّه لا يصدق على أيّ مورد من الموارد التي يصدق فيها الإنسان ؛ ولذا تصدق في المقام سالبتان كلّيتان فيقال : لا شيء من الإنسان بحجر ، ولا شيء من الحجر بإنسان ، ولهذا قال :
[ وتكون بين المفهومين اللذين لا يجتمع أحدهما مع الآخر في فرد من الأفراد أبداً . وأمثلته جميع المعاني المتقابلة التي تقدّمت في بحث التقابل وكذا بعض المعاني المتخالفة مثل الحجر والحيوان . ونشبههما بالخطّين المتوازيين اللذين لا يلتقيان أبداً مهما امتدّا . ويمكن وضع التباين على
شرح كتاب المنطق — صفحة 286
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٨٦