تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
بالحمل الشايع . وعلى هذا فالجزئي بالحمل الأوّلي مفهوم كلّي ، وبالحمل الشايع أي مصاديق الجزئي ، لا تكون إلّا جزئية . وربما يتوهّم البعض أنّ ثمّة تهافتاً في كلام المصنّف ( رحمه الله ) عند تعرّضه لشروط التناقض تحت عنوان تنبيه ، حيث يقول : « الجزئي جزئي » أي بالحمل الأوّلي « الجزئي ليس بجزئي » أي بالحمل الشايع الصناعي ، فكيف يمكن الجمع بين قوله الجزئي بالحمل الأوّلي كلّي ، وبالحمل الشائع جزئي ؟ وبين قوله في شروط التناقض : الجزئي جزئي بالحمل الأوّلي الذاتي ، وليس بجزئي بالحمل الشايع الصناعي ؟ والجواب : لا تهافت في البين ، لأنّه ذكر في المقام : أنّ الجزئي بالحمل الأوّلي كلّي ، وذكر هناك : أنّ الجزئي جزئي بالحمل الأوّلي الذاتي ، وفرق بينهما ؛ إذ الحمل الأوّلي في المقام قيد للموضوع ، وهناك قيد للحمل . وبالجملة : إنّ جمهور المنطقيين لما اشترطوا وحدة الحمل في التناقض ، وقالوا : « الجزئي جزئي بالحمل الأوّلي الذاتي ، والجزئي كلّي بالحمل الشايع الصناعي » ، جعلوا الحملين قيدين في الحمل لا قيدين في الموضوع ، ولهذا نبّه عليه هناك ، ولم ينبّه عليه هنا ، باعتبار أنّ مقتضى القاعدة فيهما أن يكونا وصفين للموضوع . [ لأنّ هذا الكتاب جزئي ، ومحمد جزئي ، وعليّ جزئي ، ومكّة جزئي ، فكيف قلتم يمتنع صدقه على كثيرين ؟ والجواب : مفهوم الجزئي أي الجزئي بالحمل الأوّلي : كلّي ؛ لا جزئي ] وهذا معناه أنّ الحمل الأوّلي قيد للموضوع وليس قيداً للحمل [ فيصدق على كثيرين ، ولكنّ مصداقه أي حقيقة الجزئي ] ومصاديقه كزيد وعمرو وبكر وهذا الكتاب [ يمتنع صدقه على الكثير ، فهذا الحكم بالامتناع للجزئي