خلاله على المصاديق [ فتنظر إلى ما وراء المفهوم ، بأن تلاحظ المفهوم لتجعله حاكياً عن مصداقه ودليلًا عليه ] .
ليس المراد من المصداق الفرد الخارجي ، بل المراد الأعمّ من كونه خارجياً ، أو ذهنياً وفرضياً ، كما وضّحناه [ كما تقول : « الإنسان ضاحك » أو « الإنسان في خسر » ] فتحكم على أفراد الإنسان [ فتشير بمفهوم الإنسان إلى أشخاص أفراده وهي المقصودة في الحكم ، وليس ملاحظة المفهوم في الحكم وجعله موضوعاً إلا للتوصّل إلى الحكم على الأفراد ] إذ لا يمكن إحضار المصاديق والحكم عليها إلا بإحضار ما هو الحاكي عنها ، وهو المفهوم [ فيسمّى المفهوم حينئذ « عنواناً » والمصداق « معنوناً » ويقال لهذا الإنسان : الإنسان بالحمل الشايع .
ولأجل التفرقة بين النظرين نلاحظ الأمثلة الآتية : ] قد يتخيّل من هذه الأمثلة التهافت والتناقض لأوّل وهلة ، ولدى التدقيق يتّضح أنّها ليست كذلك .
[ 1 . إذا قال النحاة : « الفعل لا يخبر عنه » فقد يُعترض عليهم في بادي الرأي ، فيقال لهم : هذا القول منكم إخبار عن الفعل ، فكيف تقولون لا يخبر عنه ؟ ] ومن المعلوم أنّه لا يشترط في الإخبار أن يكون بشيء ثبوتي بل قد يكون بشيء سلبي ، فالقول عن الفعل بأنّه لا يخبر عنه ، يلزم منه الإخبار ؛ والجمع بين سلب الإخبار وثبوته ، جمع بين النقيضين وهو محال .
وأفاد المصنّف ( رحمه الله ) في الجواب : مرادنا من الفعل الذي حكم عليه بعدم الإخبار ، الفعل بالحمل الشايع لا الفعل بالحمل الأوّلي ، أي مفهوم الفعل ، فإنّ مفهومه بالحمل الأوّلي لا يخبر عنه .
بعبارة أخرى : حكمنا على مصاديق الفعل من خلال المفهوم الحاكي عنها ولم نحكم على المفهوم بما هو ، فأثبتنا المحمول « لا يخبر عنه » لجميع أفراد الفعل . ولذا قال المصنّف ( رحمه الله ) :
شرح كتاب المنطق — صفحة 270
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٧٠