[ والجواب : إنّ الذي وقع في القضية مخبراً عنه ، وموضوعاً في القضية هو مفهوم الفعل ] وهو الفاء والعين واللام ، وهو ليس فعلًا بل اسم ، فيمكن أن تسلب الفعلية منه وتحكم على أفراده .
[ ولكن ليس الحكم له بما هو مفهوم ] بالحمل الأوّلي [ بل جعل عنواناً وحاكياً عن مصاديقه وآلة لملاحظتها ، والحكم في الحقيقة ] أوّلًا وبالذات [ راجع للمصاديق ، نحو ضرب ويضرب ] ومن المعلوم أنّ الحدث على وزن ( فَعَلَ يَفعَل ) له أفراد كثيرة . فمن غير المعقول أن يؤخذ كلّ فرد على حدة ، ويقال : لا يخبر عنه ، فلابدّ من أن يكون للفعل مفهوم كلّي يحكم عليه ، لكنّ الإشكال باقٍ لم يحلّ ، فإنّ « ضَرَبَ » فِعْلٌ ، فيقال فيه ما قيل أوّلًا : من أنّه لا يخبر عنه ، وهذا إخبار فكيف لا يخبر عنه ؟
ويجاب عنه بما تقدّم ، فإنّ الفعل الذي وقع موضوعاً في القضية هو مفهوم الفعل بالحمل الأوّلي بما هو حاكٍ عن المصداق الخارجي [ فالفعل الذي له هذا الحكم حقيقة هو الفعل بالحمل الشايع ] أي مصداق الفعل ، وبعبارة أخرى يقال : الفعل بالحمل الأوّلي ، أي مفهومه ، يخبر عنه ، والفعل بالحمل الشائع ، أي مصداقه ، كأكل وشرب ويلعب ، وكُلْ ، لا يخبر عنه ، فلا تناقض مع اختلاف جهة الحمل .
[ 2 . وإذا قال المنطقي : « الجزئي يمتنع صدقه على كثيرين » فقد يعترض فيقال له : الجزئي يصدق على كثيرين ] فإنّ زيداً ليس بجزئي وكذا بكر وخالد إلى آخر الأفراد ، إذ يصدق على كلّ واحد منهم أنّه إنسان فلا يمتنع فرض صدقه على الكثرة ، فكيف يقال : إنّ الجزئي يمتنع فرض صدقه على كثيرين ؟
والجواب : ليس المراد مفهوم الجزئي بالحمل الأوّلي ، لأنّه بالحمل الأوّلي مفهوم كلّي لا يمتنع فرض صدقه على أكثر من واحد ، بل المراد منه الجزئي
شرح كتاب المنطق — صفحة 271
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٧١