مفهوم الإنسان هو بعينه مفهوم الحيوان الناطق ، إلَّا أنّ المغايرة بينهما بالإجمال ، أي : مفهوم الإنسان مجمل ، ومفهوم الحيوان الناطق مفصّل ، وهذا النوع من الحمل يسمّى الحمل الذاتي الأوّلي .
وأما الحمل الشايع الصناعي فهو الاتّحاد بين الموضوع والمحمول بالمصداق ، والمغايرة بينهما بالمفهوم ، نحو قولنا : الإنسان ضاحك ، فإنّ مفهوم إنسان غير مفهوم ضاحك ، إلا أنّ كلّ ما صدق عليه الإنسان صدق عليه الضاحك .
ففرق بين الحمل الأوّلي والحمل الشايع في المقام ، وبين الحمل الذاتي الأوّلي والشايع الصناعي اللذين يأتي البحث عنهما .
قال قدّس سرّه : [ إذا حكمت على شيء بحكم ، قد يكون نظرك في الحكم مقصوراً على المفهوم وحده ] المراد من المفهوم الوجود الذهني الحاكي عن الواقع الخارجي - كما ذكرنا - فإذا أردت أن تحكم على المفهوم [ بأن يكون هو المقصود في الحكم ، كما تقول : « الإنسان : حيوان ناطق » ] .
هذا المثال وإنْ كان صحيحاً إلَّا أنّه قد يسبّب الوهم ، لأنّ الموضوع بالحمل الذاتي الأوّلي يمكن أن يكون موضوعاً بالحمل الشايع ، فكما يصحّ أن تقول : الإنسان بالحمل الأوّلي حيوان ناطق ، وتريد المفهوم ، كذلك يصحّ أن تقول : الإنسان بالحمل الشايع حيوان ناطق ، وتريد المصاديق ، وذلك لأنّ الإنسان بالحمل الأوّلي ، أي مفهوم « الإنسان حيوان ناطق » ، وكذلك الإنسان بالحمل الشائع ، أي مصاديقه حيوان ناطق ، إذن فقد اتّحد حكم الإنسان مفهوماً ومصداقاً على مستوى الحمل الذي هو قيد للموضوع ، والمصنّف ( قدّس سرّه ) في معرض بيان حال الموضوع فيما لو كان المقصود بالحكم هو مفهومه لا مصداقه حيث يتوقّع الطالب أن يجد فرقاً بين نتيجة الحكم على مفهوم الموضوع وبين نتيجة الحكم على مصداقه ، فيما هذا المثال لا يحقّق شيئاً من
شرح كتاب المنطق — صفحة 268
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٦٨