تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
الخارجي . فإذا أردت أن تحكم على مفهوم الإنسان بقولك : الإنسان كلّي ، فإنّ الكلّية وصف للمعنى الموجود في الذهن وليست وصفاً للمصداق الخارجي ، إذ لا يوجد في الخارج إلَّا الجزئي الحقيقي الذي يمتنع فرض صدقه على كثيرين ، فإذا أردت أن تحكم على المصاديق الخارجية بحكم ما ، كالضحك ، تقول : كلّ إنسان ضاحك ، فإنّ ضاحك صفة لكلّ فرد من أفراد الإنسان ، وبدلًا من أن تقول : زيد ضاحك ، وعمرو ضاحك ، وبكر ضاحك . . . وهكذا إلى آخر الأفراد تأتي بمفهوم كلّي وتحمله على الأفراد - على نحو القضية الموجبة الكلّية - التي كان المفهوم دليلًا عليها ، ويقال للإنسان في المثال : الإنسان بالحمل الشايع .

الفرق بين الحمل الأولي والحمل الشايع

الفرق بين الحمل الأوّلي والحمل الشايع اللذين هما وصفان للموضوع وبين الحمل الذاتي الأوَّلي والشايع الصناعي اللذين هما وصفان للحمل ، أنه في الحمل الأوَّلي يقدَّم الحمل على المحمول ، فتقول - مثلًا - : الإنسان بالحمل الأوَّلي كلّي ، ولا تقول : الإنسان كلّي بالحمل الأوّلي ، بل الإنسان بالحمل الشايع جزئي ؛ وذلك لأنّ الحمل الأوّلي وصف للموضوع ، والمراد من الإنسان في الحمل الشايع الصناعي مصاديقه وأفراده . والحاصل : للحمل الأوّلي والحمل الشايع إطلاقان : 1 . ما كانا وصفين للموضوع . 2 . ما كانا وصفين للحمل . وذكر المصنّف المعنى الأوّل في المقام ، وأما المعنى الثاني فسيأتي بيانه في بحث الكلّيات الخمسة ، ونوجزه هنا ، فنقول : المراد من الحمل الحكم ، وهو كما يقتضي الاتّحاد بين الموضوع والمحمول في المفهوم ، كذلك يقتضي المغايرة بينهما بجهة من الجهات ، نحو الإنسان حيوان ناطق ، فإنّ