الشرح
يعدّ هذا البحث من المباحث الدقيقة ، وفيه اصطلاحات لها أهمّية كبيرة ، وللتوضيح نقول :
إنّ مفهوم الإنسان - مثلًا - من المفاهيم الكلّية ، فإذا أردت أنْ تحكم عليه بحكم وتثبت له محمولًا ، فإمّا أن تثبته له أوّلًا وبالذات ، بأن تقول : الإنسان حيوان ناطق ، وإمّا أنْ تثبته لمصاديقه سواء كانت خارجية أو ذهنية أو مفترضة ، نحو قولنا : العدم لا يخبر عنه ، فإنَّ العدم الذي لا يخبر عنه هو مفهوم العدم بما هو حاكٍ وعنوان للمصداق ، والحكم بعدم الإخبار راجع إلى المصاديق .
فإذا كان الملحوظ في الحمل هو المفهوم بما هو ، كما في المثال الأوّل ، يقال له الحمل الأوّلي ، وإذا كان الملحوظ في الحمل هو المفهوم الحاكي عن مصاديقه ، كما في المثال الثاني ، فيقال له الحمل الشايع الصناعي .
ومن هنا يتّضح لنا أنّ الحمل الأوّلي والشايع الصناعي قيدان لموضوع القضية ، وأنّ الحكم في الحمل الأوّلي مقصور على المفهوم بما هو معنى موجود في الذهن ، وقد يتعداه إلى مصاديقه باعتباره حاكياً عنها ، وكما لا يمكن الحكم على المفهوم من دون إحضار لفظه الحاكي عنه ، باعتباره معنىً كلّياً ، فكذلك الحكم على المصداق ، فإنّ المصداق لا يمكن إحضاره لكي يحكم عليه إلا بإحضار مفهومه الحاكي عنه .
فإنّك إذا أردت أن تحكم على موضوع فحكمك تارة يكون على مفهومه ، وأخرى يكون على مصداقه من خلال مفهومه ، فهنا للموضوع مصداق ومفهوم ينطبق على المصداق ، ولفظ حاك عن المفهوم ، وقد تقدّم أنّ الوجود اللفظي حاكٍ عن الوجود الذهني ، والوجود الذهني حاكٍ عن الوجود
شرح كتاب المنطق — صفحة 266
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٦٦