تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤

العنوان والمعنون أو دلالة المفهوم على مصداقه

إذا حكمت على شيء بحكم ، قد يكون نظرك في الحكم مقصوراً على المفهوم وحده ، بأن يكون هو المقصود في الحكم ، كما تقول : « الإنسان : حيوان ناطق » ، فيقال للإنسان حينئذ الإنسان بالحمل الأوّلي . وقد يتعدّى نظرك في الحكم إلى أبعد من ذلك فتنظر إلى ما وراء المفهوم ، بأن تلاحظ المفهوم لتجعله حاكياً عن مصداقه ودليلًا عليه ، كما تقول : « الإنسان ضاحك » أو « الإنسان في خسر » فتشير بمفهوم الإنسان إلى أشخاص أفراده وهي المقصودة في الحكم ، وليس ملاحظة المفهوم في الحكم وجعله موضوعاً إلا للتوصّل إلى الحكم على الأفراد . فيسمّى المفهوم حينئذ « عنواناً » والمصداق « معنوناً » ويقال لهذا الإنسان : الإنسان بالحمل الشايع . ولأجل التفرقة بين النظرين نلاحظ الأمثلة الآتية : 1 . إذا قال النحاة : « الفعل لا يخبر عنه » فقد يعترض عليهم في بادي الرأي ، فيقال لهم : هذا القول منكم إخبار عن الفعل ، فكيف تقولون لا يخبر عنه ؟ والجواب : إنّ الذي وقع في القضية مخبراً عنه ، وموضوعاً في القضية هو مفهوم الفعل ، ولكن ليس الحكم له بما هو مفهوم بل جعل عنواناً وحاكياً عن مصاديقه وآلة لملاحظتها ، والحكم في الحقيقة راجع للمصاديق ، نحو ضرب ويضرب . فالفعل الذي له هذا الحكم حقيقة هو الفعل بالحمل الشايع . 2 . وإذا قال المنطقي : « الجزئي يمتنع صدقه على كثيرين » فقد