يتّضح أيضاً أنّ المراد من المصداق هو الأعمّ من الخارجي والذهني ، بقرينة قوله « الإنسان » فإنّه - كما تقدّم - مفهوم كلّي موجود في الذهن والموجود حقيقة في الخارج أفراده .
[ والصورة الذهنية لمعنى « العدم » مفهوم كلّي ، وما ينطبق عليه وهو العدم الحقيقي مصداقه . . . وهكذا ] وقد تقدّم أنّ العدم ليس له أي مصداق في الخارج ، وإنما العقل يفرض له مصاديق يصدق عليها مفهوم العدم الكلّي ، كعدم زيد ، وعدم السمع . . . .
لفت نظر
[ يعرف من المثال الأوّل ] وهو محمد [ أنّ المفهوم قد يكون جزئياً كما يكون كلّياً ، ويعرف من المثال الثاني ] وهو الصورة الذهنية لمعنى الحيوان [ أنّ المصداق يكون جزئياً حقيقياً وإضافياً ] فالجزئي الحقيقي مثل : زيد ومحمد ، والإضافي ، مثل : الحيوان ، بالإضافة إلى ما فوقه من الأجناس المتوسّطة .
وعلى هذا ، تبيّن أنّ المصداق على قسمين : جزئي حقيقي خارجي ، وإضافي ، وهو الكلّي الموجود في عالم الذهن .
[ ويعرف من الثالث ] وهو مثال الصورة الذهنية لمعنى العدم [ أنّ المصداق لا يجب أن يكون من الأمور الموجودة والحقائق العينية ، بل المصداق هو كلّ ما ينطبق عليه المفهوم وإن كان أمراً عدمياً لا تحقّق له في الأعيان ] .
لا يخفى أنّ المراد من الأمر العدمي البطلان المحض مثل شريك الباري تعالى ، واجتماع النقيضين ، ويبدو أنّ في تعبير المصنّف ( رحمه الله ) مسامحة ، لأنّ الأمر العدمي يمكن أن يكون له مصاديق ولا محذور فيه ، مثل عدم الملكة ، فإنّه من الأمور العدمية ولكن له حظّ من الوجود ، ومثل الماهية فإنّها من الأمور العدمية لكنَّها ليست أمراً باطلًا محضاً .