فحقيقة الشيء - خارجية كانت أو ذهنية - تسمّى المصداق ، ولهذا قُسّمت المعقولات على مذهب المشهور إلى : معقولات أوّلية ، ومعقولات ثانوية .
توضيح القسمين : إنّك إذا انتزعت مفهوماً من أفراد خارجية تشترك في حقيقة واحدة ، فذلك المفهوم المنتزع يسمّى معقولًا أوّلياً ، لأنّك انتزعته من الموجود الخارجي ، فإذا جعلت ذلك المفهوم مصداقاً وانتزعت منه مفهوماً آخر ، سمّي ذلك المفهوم المنتزع معقولًا ثانوياً .
ومن هنا نقول : إنّ المعقولات المنطقية هي معقولات ثانوية ، مثل مفهوم الكلّي ، فإنّه لا وجود له إلَّا في الذهن ، وقد انتزع من مفهوم الإنسان مثلًا ، الذي انتزع أوّلًا وابتداءً من الخارج ، وما في الخارج أمور جزئية ليس يصدق عليها عنوان المعقول ، فهو المعقول أوّلًا أي لم يتوقّف تعقّله على معقول سابق بخلاف مفهوم الكلّي فإنه لولا تعقّل مفهوم الإنسان وملاحظة إمكان صدقه على كثيرين لما أمكن انتزاع مفهوم الكلّي منه .
[ فالصورة الذهنيّة لمسمّى « محمد » مفهوم جزئي ] أي صورة الاسم الذي هو لفظ مسمّاه محمد مفهوم جزئي حقيقي ، كما بينّاه سابقاً ، [ والشخص الخارجي مصداقه ] ، فهنا لفظ ومفهوم ومصداق ، والمفهوم هو : المعنى المتبادر إلى ذهن السامع عندما يسمع لفظ محمد ، فكما ينتقل الذهن إلى المعنى المعروف من النار عند سماع لفظها ، كذلك ينتقل إلى معنى اللفظ عند سماع الاسم ، والمعنى مفهوم كلّي ينطبق على المصداق الخارجي .
ومن هنا يتّضح ما في عبارة المصنّف ( قدّس سرّه ) من مسامحة ، إذ يستحيل أن ينطبق أمر ذهني على شيء خارجي ، لأنّ أحدهما في عالم الذهن والآخر في الخارج ، فكلّ منهما في عالم يختلف عن عالم الآخر .
[ والصورة الذهنية لمعنى الحيوان مفهوم كلّي ، وأفراده الموجودة وما يدخل تحته من الكلّيات ، كالإنسان والفرس والطير مصاديقه ] ومن هنا
شرح كتاب المنطق — صفحة 262
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٦٢