تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
الشرح

العلاقة بين المفهوم والمصداق

تقدّم أنّ المفهوم هو الصورة الذهنية الحاصلة عند العالم بها ، وليس المراد منها الشكل الهندسي ، فإنّك إذا سمعت لفظ « الماء » يتبادر إلى ذهنك مفهوم الماء ومعناه . فالمفهوم هو : المعنى المتبادر إلى الذهن عند سماع اللفظ ، ولهذا قال علماء الأصول : « التبادر من علامات الحقيقة » بمعنى تبادر المعنى إلى الذهن مجرّداً عن كلّ قرينة هو من علامات الحقيقة ، أي أنّ المعنى الذي يتبادر إلى الذهن هو المعنى الذي وضع له هذا اللفظ . والمصداق : هو حقيقة الشيء الذي ينتزع منه المفهوم أو الصورة الذهنية ، ولا يشترط أن يكون المصداق موجوداً في الخارج دائماً لينتزع منه المفهوم ، بل قد لا يكون له وجود إلّا في الذهن ، ومع ذلك ينتزع منه صورته الذهنية ، مثل الكلّي الطبيعي ، ومن مصاديقه الإنسان ، إلّا أنّ مفهوم الإنسان لا وجود له إلا في الذهن ، وإنّما الموجود في الخارج : زيد وبكر وعمرو إلى آخر أفراد الإنسان ، ولا يشترط أيضاً أن يكون للكلّي مصاديق خارجية ، فإنّ بعض المصاديق يستحيل تحقّقها في الخارج ، مثل مفهوم العدم ، الذي هو مفهوم كلّي لا وجود له إلّا في الذهن . وعلى هذا ف - [ « المفهوم » : نفس المعنى بما هو ، أي نفس الصورة الذهنية المنتزعة من حقائق الأشياء ] سواء أكانت متحقّقة في الخارج أم موجودة في الذهن . [ و « المصداق » : ما ينطبق عليه المفهوم ] الأعمّ من الموجود في الخارج أو في الذهن [ أو حقيقة الشيء الذي تنتزع منه الصورة الذهنية ( المفهوم ) ]
شرح كتاب المنطق — صفحة 261 | السيد كمال الحيدري / عبد الله الأسعد