يكون عامّياً . وهو التشكيك المبحوث عنه في علم المنطق .
وأمّا التشكيك الخاصّي ، فهو ما كانت فيه جهة الاتفاق وجهة الاختلاف شيئاً واحداً ، من قبيل الزمان كما في تقدّم يوم الخميس على يوم الجمعة . . . فإنّ كلّ واحد من المتقدّم والمتأخّر يشتركان في جهة واحدة وهي الزمان ، ويختلفان من حيث التقدّم والتأخّر في الزمان أيضاً .
وأمّا التشكيك الأخصّي ، فهو ما إذا كانت لمصاديق الكلّي جهة اتفاق وجهة اختلاف واحدة ، كما في مراتب الوجود ، حيث إنّ الوجود حقيقة واحدة مشكّكة ، أي ذات مراتب متفاوتة بالشدة والضعف ، والتقدّم والتأخّر ، حيث تمتاز المرتبة الشديدة بالشدة مثلًا ، وليست الشدّة هذه شيئاً مغايراً للوجود خارجاً عنه « 1 » ، حيث ثبت في محلّه أن الوجود لا غير له « 2 » ، وتشترك هذه المرتبة مع غيرها من المراتب بالوجود ، إذن مفهوم الوجود وهو مشترك معنوي ، بمعنى أنّه يحمل على كلّ ما يحمل عليه بمعنى واحد « 3 » ، له مصاديق متعدّدة ، هذه المصاديق يشترك بعضها مع الآخر بالوجود ، ويمتاز بعضها عن البعض بالوجود أيضاً ، وبالتالي فما به الامتياز بين المصاديق عين ما به الاشتراك كذلك .
وبالجملة : إن كان ما به الاتفاق والاختلاف شيئين ، سمّى التشكيك العامّي ، وإن كان شيئاً واحداً سمّى التشكيك الخاصّي ، وإنْ كان ما به الاتفاق والاختلاف والمصداق شيئاً واحداً سمّى التشكيك الأخصّي ، وهو المبحوث عنه في علم الفلسفة .
يقول المصنّف ( رحمه الله ) : [ أوّلًا : إذا لاحظت كلّياً مثل الإنسان والحيوان
هامش
( 1 ) بداية الحكمة ، مصدر سابق : ص 18 .
( 2 ) المصدر السابق : ص 23 .
( 3 ) المصدر السابق : ص 12 .