الشرح
[ ينقسم الكلّي إلى المتواطئ والمشكّك ] . قسّمنا - في ما سبق - الألفاظ إلى المترادفة والمتباينة ، وذكرنا : أنّ التقسيم إنَّما هو للمعاني ، ولكنّه ينسب إلى الألفاظ لوجود الاتّحاد بينها وبين المعاني .
وتقسيم الكلّي في المقام إلى المتواطئ والمشكّك من هذا القبيل ، فإنّ التواطؤ والتشكيك وصفان للمفهوم ، مع أنّهما في الواقع يوصف بهما الفرد الخارجي .
والمتواطئ معناه المتوافق والمتساوي في الصدق على الأفراد ، والمشكّك معناه غير المتّفق أو المتساوي كذلك .
توضيحه : لو كان عندك عشر ساعات مصنوعة على شاكلة واحدة من دون وجود علامة تميّز إحداها عن الأخرى ، فممّا لا شكَّ فيه سوف تختلط عليك الأمور ولا يمكنك التفريق بين كلّ واحدة منها ، ومثل هذا يسمّى بالمتواطئ ، ولو كان عندك عشرة أجسام متّصفة بالبياض بدرجات متفاوتة في الشدة والضعف ، فمثل هذا يسمّى بالمشكّك .
ومن هنا يتّضح أنّهما وصفان للمصداق الخارجي ، وليسا وصفين للمفهوم ، إذ يستحيل أن يكون المفهوم مشكّكاً ، وذلك لأنّه يؤدّي إلى التغيّر في الذاتيات ، والتغيّر في الذاتيات يؤدّي إلى الخلف ، حيث ما فُرضَ ذاتياً لا يكون ذاتياً . وإذ لا مفهوم مشكّك فلا معنى لقسمته إلى متواطئ ومشكّك ؛ لأنّ التواطؤ والتشكيك فرع الإثنينية ، و « لأنّ المفهوم الصادق على الفرد يصدق عليه صدقاً ذاتياً ، ولا تشكيك في الذاتيات » .
بعبارة أخرى : التواطؤ والتشكيك وصفان للأفراد الخارجية أوّلًا وبالذات ، وينسبان إلى المفهوم باعتبار أنّ له الحكاية عنها ، فيسري وصف الفرد الخارجي
شرح كتاب المنطق — صفحة 250
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٥٠